النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٦ - زيادة و تفصيل
يفسّر كل منهما بفعل أو بما يشبهه، تفسيرا لفظيّا و معنويّا معا، أو معنويّا فقط و الأفضل التماثل عند عدم المانع بأن يفسّر الفعل نظيره الفعل، و يفسّر الوصف نظيره الوصف، نحو: إن أحد دعاك الخير فاستجب-ما الصلح أنت كارهه.
التقدير: إن دعاك أحد، دعاك الخير فاستجب-ما أنت كاره الصلح-أنت كارهه.
و يدور بين النحاة جدل طويل فى موضع الجملة المفسّرة؛ أيكون لها محل من الإعراب، أم ليس لها محل؟و قد يكون الأنسب الأخذ بالرأى القائل إنها تساير الجملة المحذوفة «المفسّرة» و تماثلها فى محلها الإعرابى و عدمه، كما تماثلها فى لفظها و معناها على الوجه السالف. و على هذا إن كانت الجملة المحذوفة (المفسّرة) لا محل لها من الأعراب فالمفسّرة كذلك لا محل لها من الإعراب؛ نحو: البحر أحببته، أى: أحببت البحر أحببته؛ فالجملة التفسيرية لا محل لها من الإعراب؛ لأن الأصلية المحذوفة كذلك. و إن كانت الجملة المحذوفة (المفسّرة) لها محل من الإعراب فالتى تفسرها تسايرها و تماثلها فيه؛ نحو قوله تعالى: (إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ) ، أى: إنا خلقنا كلّ شىء خلقناه بقدر؛ فالجملة المحذوفة (المفسّرة) فى محل رفع خبر «إنّ» ؛ فالتى تفسرها كذلك فى محل رفع خبر.
و نحو: العقلاء الواجب يؤدونه؛ أى: العقلاء يؤدون الواجب يؤدونه، فالجملة المحذوفة (المفسّرة) فى محل رفع خبر المبتدأ، و المفسّرة فى محل رفع خبر المبتدأ كذلك. و فى قوله تعالى: (وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) ... تقع الجملة الاسمية (المفسّرة) مفعولا فى محل نصب؛ لأن المحذوف المفسّر مفعول به منصوب؛ إذ التقدير: الجزاء، أو الجنة وعد اللّه الذين آمنوا و عملوا الصالحات، لهم مغفرة؛ فجملة: «لهم مغفرة» هى المفسرة للمفعول به المحذوف [١] .
و لا تكون الجملة هى المفسّرة فى باب الاشتغال إلا حين يكون الاسم السابق
[١] و لا يصح أن تكون هى المفعول الثانى للفعل: «وعد» لأنه من باب «كسا» ، أى:
من الأفعال التى لا يقع فيها المفعول الثانى جملة.