النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٣ - إلى
إلى:
حرف جرّ أصلىّ [١] يجر الظاهر و المضمر، و يتنقل بين معان أشهرها ستة:
١-انتهاء الغاية [٢] مطلقا؛ (أى: سواء أكانت نهاية الغاية فى زمان أم مكان؛ و سواء أكانت» هى الآخر الحقيقىّ لما قبل «إلى» أم ليست الآخر الحقيقى، و لكنها متصلة به اتصالا قريبا أو بعيدا) . و هذا المعنى أكثر استعمالات الحرف إلى؛ فمثال انتهاء الغاية الحقيقية الزمانية: نمت الليلة إلى طلوع النهار.
و مثال انتهاء الغاية الزمانية المتصلة بالآخر اتصالا قريبا: نمت الليلة إلى سحرها [٣] و مثال انتهاء الغاية الزمانية البعيدة من الآخر نمت الليلة إلى نصفها أو ثلثها و... و...
و مثال انتهاء الغاية المكانية الحقيقية: عبرت الطريق إلى الجانب الآخر محترسا. و مثال انتهاء الغاية المكانية المتصلة بالآخر: قرأت الكتاب إلى خاتمته.
و مثال انتهاء الغاية المكانية البعيدة من الآخر: قرأت الكتاب إلى ثلثه.
و الغالب أن نهاية الغاية نفسها لا تدخل فى الحكم الذى قبل «إلى» ما لم توجد قرينة تدل على دخوله. فإذا قلت: قرأت الكتاب إلى الصفحة العاشرة، فالمقصود-غالبا-فى مثل هذا الاستعمال أن الصفحة العاشرة لم تقرأ، فهى خارجة من الحكم الذى ثبت لما قبل «إلى» . و كذلك لو قلت: صمت الأسبوع الماضى إلى يوم الخميس؛ فإن يوم الخميس لا يدخل فى أيام الصيام.
فإذا وجدت قرينة تدل على دخولها كانت داخلة؛ مثل: صمت الشهر المفروض من أوله إلى اليوم الأخير، و مثل: أكملت قراءة الكتاب كله من أوله إلى الصفحة الأخيرة... لأن صيام الشهر المفروض يقتضى صوم اليوم الأخير منه، و إكمال الكتاب كله يقتضى قراءة الصفحة الأخيرة منه... [٤]
[١] سيجىء فى الزيادة-ص ٤٦٣-أن بعض النحاة يجيز زيادته، و أن رأيه مردود.
[٢] سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٧-أن الغاية فى هذا الباب، هى: المسافة و المقدار، و أنها تختلف عن الغاية فى الظروف-و قد سبق بيانها فى رقم ٣ من هامش ص ٢٧٢. و المراد بانتهاء الغاية أن المعنى قبل: «إلى» ينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور بعدها، و اتصاله به. و بين حروف الجر ثلاثة تشترك فى انتهاء الغاية؛ (هى: إلى-اللام فى ص ٤٣٧-حتى فى ص ٤٤٦) و سيجىء البيان الخاص بكل حرف.
[٣] السحر: الثلث الأخير من الليل.
[٤] انظر الفرق بين «إلى» و «حتى» فى هذا و فى غيره (رقم ٥ من هامش ص ٤٤٥) .