النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٨ - مذ و منذ
بصاحبه [١] ... و هذه هى «ما» الزائدة الكافة عن العمل، و من القليل؛ الذى لا يقاس عليه أن يبقى لها اختصاصها الأول، ؛ فتدخل على الاسم فتجره؛ نحو:
قول القائل:
و ننصر مولانا و نعلم أنه # كما الناس مظلوم عليه و ظالم
أى: كالناس، و هذه هى «ما» الزائدة فقط، و ليست بكافة.
***
مذ و منذ [٢] :
يكثر استعمالهما اسمين ظرفين، أو اسمين غير ظرفين، كما يكثر استعمالهما حرفين أصليين للجر.
(ا) فيصلحان للاسمية المجردة من الظرفية إذا لم تقع بعدهما جملة، و إنما وقع بعدهما اسم مرفوع؛ نحو: ما سافرت مذ الشهر الماضى، أو منذ... فمذ و منذ مبتدأ خبره الاسم المرفوع بعده [٣] .
و يصلحان للظرفية إذا وقع بعدهما جملة اسمية، و فعلية ماضوية، و لا يصح أن تقع بعدهما المضارعية المستقبلة [٤] ؛ فمثال الجملة الاسمية: ما سافرت مذ الجوّ مضطرب، أو منذ... فكلاهما ظرف زمان للفعل «سافر» ، مبنىّ على
[١] و سيشير إلى هذا ابن مالك آخر الباب-ص ٤٨٨-حيث يقول فى زيادتها بعد «الكاف» ، و «رب» ، و أنها تكفهما عن العمل أو لا تكفهما:
و زيد بعد «ربّ» و الكاف فكفّ # و قد يليهما و جرّ لم يكفّ
أى: لم يمنع. يريد بقوله: «و زيد» الحرف: «ما» و أن هذا الحرف كفهما عن العمل، و قد يليهما فلا يكفهما.
[٢] سبق كلام عليهما-فى باب الظرف، ص ٢٧٨-و لأهميتهما و تشعب أحكامها سيجىء لهما بحث شامل مستقل، آخر هذا الجزء-ص ٥٠٢- (و كذلك سبق الكلام عليهما فى جـ ١ لمناسبات مختلفة فى ص ٣٥٧ م ٣٦ و ٣٦٦ م ٣٧ و ٣٧٠ م ٣٨) .
[٣] هذا هو الأحسن. و يجوز إعراب كل منهما ظرفا خبرا مقدما بمعنى: «بين، و بين» مضافين فمعنى ما سافرت مذ أو منذ الشهر الماضى: الشهر الماضى بينى و بين عدم السفر-راجع الصبان-و «الشهر» هو المبتدأ المؤخر.
و لا بد من تقدم «مذ و منذ» عند إعرابهما مبتدأ أو خبرا. و شروط أخرى هى المشار لها فى رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية.
[٤] فلا يصح: «مذ، أو منذ» يفهم؛ لأن عاملهما لا يكون إلا ماضيا، فلا يجتمع مع المستقبل-كما سيجىء فى البحث الآتى (ص ٥٠٣) منقولا عن الصبان.