النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٤ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
١-زاد فريق من النحاة شروطا أخرى للاشتغال رفضها سراه؛ بحجة أنها لا تثبت على التمحيص. و هذا رأى سديد حملنا على إهمالها؛ ادخارا للجهد، و إبعادا لنوع من الجدل لا خير فيه للنحو.
٢-أشرنا قريبا [١] إلى صحة أن يكون الاسم السابق المنصوب مفعولا به لفعل محذوف، يخالف الفعل المذكور بعده فى جملته، و لا يكون له صلة بلفظه و لا بمعناه؛ و ذلك حين تقوم قرينة تدل على هذه المخالفة؛ كأن يقال: ماذا اشتريت؟فتجيب: كتابا أقرؤه. «فكتابا» مفعول به لفعل محذوف تقديره:
اشتريت كتابا أقرؤه؛ فالفعل المحذوف مخالف للمذكور فى لفظه و معناه؛ فلا تكون المسألة من باب «الاشتغال» ، و لا يكون العامل الثانى صالحا للعمل فى المفعول به السابق، و لا مفسرا لعامله المحذوف. و فى هذه الحالة التى يختلف فيها الفعلان: المحذوف و المذكور، لا يكون الحذف واجبا، و إنما يكون جائزا [٢] ، فيصح فى الفعل المحذوف أن يذكر. أما الحذف الواجب ففى: «الاشتغال» ؛ فلا يصح الجمع بينهما؛ لأن الثانى بمنزلة العوض عن الأول؛ و لا يجمع بين العوض و المعوّض عنه [٣] .
٣-إنما يقع «الاشتغال» بمعناه العام الذى يشمل الاسم السابق المرفوع بعد أدوات الشرط، و التحضيض و الاستفهام، غير الهمزة، كما سبق-فى الشعر؛ فقط؛ للضرورة. و أما فى النثر فلا يحسن بعد تلك الأدوات إلا صريح الفعل [٤]
[١] فى رقم ١ من هامش ص ١٢٦.
[٢] ما لم يوجد سبب آخر غير الاشتغال يوجبه.
[٣] لا يصح الجمع بين العوض و المعوض عنه. و هذا أسلم من قولهم: لا يصح الجمع بين التفسير و المفسّر، «أى: المفسّر و المفسّر» لأنه يصح أحيانا الجمع بين هذين كما فى التفسير بما بعد الحرف:
«أى» و كالتفسير بعطف البيان، و بواو العطف التى تفيد التفسير... -كما سيجىء فى ص ١٣٩- و من هنا كان التعبير بعدم جواز الجمع بين العوض و المعوض عنه هو الأسلم و الأدق.
[٤] يقول النحاة: إن وقوعه فى النثر مستقبح، و لو وقع فيه لجاز مع القبح.