النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٥ - زيادة و تفصيل
(ب) ليست: «حاشا» مقصورة على الاستثناء؛ و إنما هى ثلاثة أنواع:
أولها: الاستثنائية؛ و هى فعل ماض جامد، و قد سبق ما يختص بها [١] .
و ثانيها: أن تكون. فعلا ماضيا متعديا متصرفا؛ بمعنى: «استثنى» ، مثل: (حاشيت مال غيرى أن تمتد له يدى-حين نتخير موضوعات الكلام نحاشى الموضوعات الضارّة-إذا دعوت لحفل فحاش من لا يحسن أدب الاجتماع) [٢] .
ثالثها: أن تكون للتنزيه وحده [٣] أى: للدلالة على تنزيه ما بعدها من العيب [٤] و هى اسم مرادف لكلمة: «تنزيه» التى هى مصدر: نزّه. و تنصب على اعتبارها مصدرا قائما مقام فعل من معناه، محذوف وجوبا، و يغنى هذا المصدر عن النطق بفعله المحذوف [٥] ؛ نحو: حاشا للّه، أى: تنزيها للّه من أن يقترب منه السوء. فكلمة: «حاشا» -بالتنوين-مفعول مطلق، منصوب بالفعل المحذوف-وجوبا، الذى من معناه، و تقديره: «أنزه» . و الجار و المجرور متعلقان بها. و يصح أن يقال فيها: حاش للّه، بغير تنوين؛ فتكون «حاش» مفعولا مطلقا، و لكنه مضاف، و اللام بعده زائدة [٦] ، و كلمة «اللّه» مضاف إليه مجرور، كما يصح أن يقال فيها: حاش اللّه، بغير اللام الزائدة بين المضاف و المضاف إليه.
[١] فى ص ٣٢٩.
[٢] إذا كانت فعلا ماضيا متصرفا كهذا النوع، فإن ألفها الأخيرة تكتب ياء، هكذا:
«حاشى» . بخلافها فى النوعين الآخرين؛ فتكتب ألفا.
[٣] أى: التنزيه الخالص الذى لا يشوبه معنى آخر؛ كالاستثناء أو غيره، ذلك أن «حاشا» الاستثنائية و المتصرفة-لا تخلوان من تنزيه؛ و لكنه مختلط بمعنى آخر.
[٤] و هذا يشمل ما يكثر الآن حين يريدون تنزيه شخص من العيب، فيبتدئون بتنزيه اللّه تعالى:
ثم ينزهون من أرادوا. يريدون أن اللّه منزه عن ألا يطهر ذلك الشخص من العيب.
[٥] سبق فى باب المفعول المطلق تفصيل الكلام على المصدر القائم بدلا من التلفظ بفعله ص ٢٠٧، و فى ص ٢٢٢ إشارة إليها.
[٦] كزيادتها فى قوله تعالى: (هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ لِمََا تُوعَدُونَ) . و لهذا قال بعض النحاة إن «حاش» اسم فعل بمعنى: برئ. أو تنزه. فتكون اسم فعل ماض مبنى على الفتح، و اللام بعدها زائدة و «اللّه» مجرور باللام الزائدة فى محل رفع، فاعل اسم الفعل.