النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦ - الحكم الأول-التعليق
القائمة، لا يفارقها، و لا يدخل عليها تغيير.
و تختص الأفعال القلبية المتصرفة، هى و ما تتصرف له مما ذكرنا اسمه صريحا بأحكام تنفرد بها؛ فلا يدخل-فى الأغلب-حكم منها على المشتقات القلبية التى لا تعمل هنا [١] ، و لا على الأفعال القلبية الجامدة، و لا على أفعال التحويل و ما يتصرف منها. و أشهر تلك الأحكام أربعة [٢] :
الحكم الأول-التعليق:
و معناه: «منع الناسخ من العمل الظاهر فى لفظ المفعولين معا، أو لفظ أحدهما، دون منعه من العمل فى المحلّ [٣] » . فهو فى الظاهر ليس عاملا النصب، و لكنه فى التقدير عامل. و هذا ما يعبر عنه النحاة بأنه:
«إبطال العمل لفظا، لا محلاّ» . سواء أكان أثر الإبطال واقعا على المفعولين معا، أم على أحدهما.
هذا المنع و الإبطال واجب إلا فى صورة واحدة [٤] . و سببه أمر واحد، هو: وجود لفظ له الصدارة يلى الناسخ؛ فيفصل بينه و بين المفعولين معا، أو أحدهما، و يحول بينه و بين العمل الظاهر. و يسمى هذا اللفظ الفاصل:
«بالمانع» و يقع بعده جملة [٥] -فى الغالب-؛ ففى مثل: علمت البلاغة إيجازا، و رأيت الإطالة عجزا. نجد الفعل: «علم» قد نصب مفعولين مباشرة. و كذلك الفعل؛ «رأى» -فإذا قلنا: علمت للبلاغة إيجاز،
ق-مرجعه) . و الظاهر أن هذا الحكم ليس مقصورا على اسم الفاعل وحده، بل يشاركه فيه كل مشتق يتحمل ضميرا مستترا؛ فيجب أن يكون المستتر للغائب، و يعود على غائب دائما.
[١] و هى المشتقات التى لم نصرح فيما سبق باسمها. إلا التعليق بالاستفهام فإنه عام شامل، و ستجىء الإشارة لهذا فى رقم ٢ من هامش ص ٣١ أما البيان المفصل ففى ٣٥.
[٢] و هى غير الحكم المشترك: «ا» الذى يدخل النواسخ القلبية المتصرفة و الجامدة، و غيرها.
و قد سبق بيانه فى ص ٢٣.
[٣] تفصيل الكلام على الإعراب المحلى فى جـ ١ م ٦ فى الزيادة و التفصيل التى فى آخر:
«المعرب و المبنى» -كما أشرنا-
[٤] جائزة، و تجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩.
[٥] إلا إن كان المانع أحد المفعولين بحسب أصله: نحو؛ علمت من أنت، أو وقع المصدر المؤول سادا مسد المفعولين، أو ثانيهما وحده؛ (كما يجىء فى ص ٢٧، و رقم ٣ من هامش ص ٣١ و ص ٤٢- (ثم انظر رقم ٢ من هامش ص ٢٩) .