النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧ - الحكم الأول-التعليق
و رأيت للإطالة عجز-لم ينصب كل من الفعلين شيئا فى الظاهر، بسبب وجود «لام الابتداء» التى فصلت بين كل فعل ناسخ و مفعوليه-و هى من ألفاظ التعليق، أى: من الموانع-، و لكن هذا الفعل ينصب المحلّ؛ فنقول عند الإعراب:
«البلاغة» : مبتدأ- «إيجاز» : خبره. و الجملة من المبتدأ و الخبر فى محل نصب؛ سدّت مسدّ مفعولى «علم» (و هذه الجملة هى التى تلى-فى الغالب-اللفظ المانع من العمل) .
و كذلك نقول: «الإطالة» : مبتدأ- «عجز» : خبره. و الجملة من المبتدأ و الخبر فى محل نصب؛ سدّت مسد مفعولى: «رأى» . فقد وقع التعليق بسبب وجود المانع من العمل، و وقع بعد المانع جملة محلها النصب؛ لتسدّ مسد المفعولين.
أما فى مثل: علمت البلاغة لهى الإيجاز، و رأيت الإطالة لهى العجز -فاللفظ المانع من العمل-و هو لام الابتداء-قد وقع فى المثالين بعد المفعول به الأول، و وقع بعد المانع جملة سدت مسدّ المفعول به الثانى الذى لا يظهر فى الكلام، و حلّت محله وحده. فعند الإعراب يحتفظ المفعول به الأول باسمه و بإعرابه؛ (مفعولا به أول، منصوبا [١] ) . و تعرب الجملة التى بعد المانع إعرابا التفصيلى، و يزاد عليه: «أنها فى محل نصب؛ سدّت مسد المفعول به الثانى [٢] الذى وقع عليه التعليق» .
نعلم مما تقدم أن أثر التعليق فى منع العمل لفظى ظاهرىّ فقط؛ لا حقيقى، محلىّ، و أن سببه الوحيد وجود فاصل لفظى له الصدارة، يسمى: «المانع» ؛
[١] ستجىء حالة يجوز فيها رفعه-فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩-.
[٢] إذا سدت جملة مسد المفعول الثانى-أو مسد غيره مما يكون مفردا لا جملة-فهى مفرد فى المعنى؛ ففى مثل: أظن محمدا أبوه قائم، تعرب الجملة- «أبوه قائم» -مبتدأ و خبر، فى محل نصب سدت مسد المفعول الثانى؛ فهى مفرد فى المعنى؛ لأن المعنى: أظن محمدا قائم الأب. و قد نص النحاة على هذا، و تضمنته كتبهم، - (و منها: الصبان فى الجزء الأول عند الكلام على علامات الأسماء، و أوضحنا هذا و بسطنا الكلام على الإعراب المحلى فى الموضع الذى أشرنا إليه فى رقم ١ من هامش ص ٢٤) .