النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٠ - المسألة ٨٦
المسألة ٨٦:
حكم الحال، و عاملها، و صاحبها، و رابطها، من ناحية الذّكر و الحذف.
(ا) الأصل فى الحال أن تكون مذكورة؛ لتؤدى مهمتها المعنوية؛ و هى:
بيان هيئة الفاعل، أو المفعول به، أو غيرهما، مما سبق تفصيله [١] . لهذا يجب ذكرها فى كثير من المواضع، و يجوز حذفها فى أخرى. فمن المواضع التى يجب أن تذكر فيها ما يأتى:
١-أن تكون محصورة؛ نحو: ما أحب العالم إلا نافعا بعلمه.
٢-أن تكون نائبة عن عاملها المحذوف سماعا؛ نحو: هنيئا لك [٢] ، بمعنى: ثبت لك الخير هنيئا، أو: هنأك الأمر هنيئا [٣] ، أو نحو هذا التقدير الدّال على الدعاء بالهناءة.
٣-أن يتوقف على ذكرها المعنى المراد، أو يفسد بحذفها... -كما أشرنا أول الباب [٤] -؛ نحو قوله تعالى: (وَ إِذََا قََامُوا إِلَى اَلصَّلاََةِ قََامُوا كُسََالىََ) و قوله تعالى:
(وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ) .
و من هذا الموضع أن تكون سادّة مسدّ الخبر [٥] فى مثل: سهرى على المزرعة نافعة.
٤-أن تكون جوابا. مثل: كيف حضرت؟فيجاب: راكبا.
و يصح حذف الحال إذا دل عليها دليل. و أكثر حذفها حين يكون لفظها مشتقّا من مادة «القول» و يكون الدليل عليها بعد الحذف هو: المقول [٦] ؛ نحو: جلست فى حجرتى؛ فإذا صديقى الغائب يدخل: «السّلام عليكم» ، أى: يدخل قائلا: السّلام عليكم. فكلمة: «قائلا» هى الحال المحذوفة، و هى
[١] فى ص ٣٣٨.
[٢] و نحو قولهم: «هنيئا لأرباب البيان بيانهم... »
[٣] ستجىء إشارة لهذا فى ص ٣٨٣ و الحال فى هذا المثال مؤكدة لعاملها كنظائرها التى سبقت:
فى ص ٣٤١ و ١٦٥ و... و منها: و لا تعث فى الأرض مفسدا- (وَ أَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولاً) - (وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا-) .
[٤] ص ٣٣٩.
[٥] فى جـ ١ ص ٣٨٥ م ٣٩ تفصيل الكلام على الحال التى تسد مسد الخبر.
[٦] الشىء الذى قيل.