النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥ - المسألة ٦١
المسألة ٦١:
ب-الأحكام الأربعة الخاصة بالأفعال القلبية المتصرفة [١] .
عرفنا [٢] أن الأفعال القلبية متصرفة، إلا فعلين؛ هما: «تعلّم» [٣] بمعنى «اعلم» ، و «هب» بمعنى: «ظنّ» ؛ نحو: تعلم داء الصمت خيرا من داء الكلام. و هب كلامك محمودا؛ فتخير له أنسب الأوقات.
و الفعل القلبىّ المتصرف قد يكون له الماضى، و المضارع، و الأمر، و المصدر و اسم الفاعل، و اسم المفعول، و بقية المشتقات المعروفة. لكن الناسخ الذى يعمل فى هذا الباب هو الماضى و ما جاء بعده مما صرّحنا باسمه هنا، دون بقية المشتقات المعروفة [٤] التى اكتفينا بالإشارة الموجزة إليها، و لم نصرح بأسمائها. و بديه أن النواسخ المتصرفة التى سردنا أسماءها-متساوية فى العمل؛ لا فرق بين ماض و غيره، و لا بين فعل و اسم مما سردناه [٥] . أما الناسخ الجامد فيعمل و هو على صورته
[١] هذا البحث هو الذى سبقت الإشارة إليه فى ص ٢٣ عند بيان ما تنفرد به الأفعال القلبية...
[٢] فى رقم ١ من هامش ص ٤ و فى رقم ٣ و ١ من هامشى ص ٦ و ٨.
[٣] على الرأى القائل بأنه جامد. و هو الرأى الشائع الذى يحسن الاقتصار عليه (كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٦ و رقم ٢ من هامش ص ١٨) . أما على الرأى القائل بأنه متصرف فيجرى عليه ما يجرى على الأفعال القلبية المتصرفة.
[٤] أوضحنا-فى رقم ١ و ٢ من هامش ص ٤-معنى المتصرف و قسميه، و بيان المشتقات المختلفة، و العامل منها و غير العامل، و ما يعمل فى غير هذا الباب و لكنه لا يصلح للعمل هنا، و أسباب ذلك...
[٥] و من الأمثلة، الفعل: «علم» ، و ما يتصرف له؛ نحو: علم العاقل الحياة جهادا- يعلم العاقل الحياة جهادا-اعلم الحياة جهادا، فمارسه-علم العاقل الحياة جهادا دافع له إلى الصبر و الدأب -العاقل عالم الحياة جهادا-أ معلوم الحياة جهادا. (الحياة: هى المفعول الأول؛ لكنه صار نائب فاعل لاسم المفعول، إذ لا بد لاسم المفعول من نائب فاعل حتما. لا فاعل) .
و تسوقنا المناسبة إلى بيان أن اسم الفاعل لا بد له من فاعل-لا نائب فاعل-و قد يكون فاعله اسما ظاهرا، أو ضميرا. غير أن الضمير لا بد أن يكون للغائب دائما، و لهذا قالوا فى مثل: أنا صائم-أنا مخلص...
إن فاعله ضمير مستتر تقديره: «هو» . على تأويل: أنا رجل صائم... أنا رجل مخلص... فالضمير المستتر تقديره: «هو» للغائب، و عائد على محذوف؛ ليكون عائدا على الغائب؛ إذ لا يصح أن يعود إلا عليه. فمن الخطأ إرجاعه إلى متكلم أو مخاطب (راجع الخضرى جـ ١ «باب ظن» عند الكلام على بيت ابن مالك: «و خص بالتعليق و الإلغاء.. » -و ستجىء الإشارة لهذا فى باب اسم الفاعل جـ ٣ ص ١٩١ م ١٠٢ كما سبق البيان فى جـ ١ م ١٩ ص ٢٤٣ من الطبعة الثالثة، عند الكلام على اختلاف نوع الضمير مع-