النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٢ - و فيما يلى الموجز
اجتمع النوعان-الظرفية المحضة، و الظرفية الشرطية مع حذف فعل الشرط-فى قول الشاعر:
إذا أنت لم تترك أخاك و زلّة [١] # -إذا زلّها-أوشكتما [٢] أن تفرّقا [٣]
و إذا كانت للشرط فإنها لا تدل على التكرار؛ ففى مثل إذا خرجت أخرج معك. يتحقق المراد بالخروج مرة واحدة. و هى أيضا لا تفيد الشمول و التعميم-فى الرأى الشائع-فلو حلف رجل على أن يتصدق بمائة-مثلا-إذا رجع ابن من أبنائه الغائبين؛ فرجع ثلاثة، لم يجب عليه إلا مائة، و تسقط عنه اليمين بعدها.
و تستعمل «إذا» الظرفية الشرطية فى التعليق إذا كان الشرط محقق الوقوع [٤] ، نحو: إذا أقبل الشتاء أقيم عندكم، أو مرجّح الوقوع، نحو: إذا دعوتمونى أيها الإخوان أحضر.
(حـ) «و إذا» الظرفية الشرطية تضاف دائما إلى جملة فعلية خبرية، غير مشتملة على ضمير يعود على المضاف، و الأكثر أن تكون ماضوية. و قد اجتمع النوعان فى قول الشاعر:
و النفس راغبة إذا رغّبتها # و إذا تردّ إلى قليل تقنع
و الماضى فى شرطها أو جوابها مستقبل الزمن [٥] ؛ فإن وليها اسم مرفوع بعده فعل
[١] هفوة.
[٢] اقتربتما.
[٣] الأصل: تتفرقا. حذفت إحدى التاءين تخفيفا.
[٤] و هى بهذا تختلف عن «إن» الشرطية و أخواتها؛ مما يكثر فى الأمر المحتمل، أو المشكوك فى تحقيقه. و قد تدخل على المستحيل، كقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ... ) و قد تدخل على الأمر المحقق إن كان غير متيقن الزمان: كقوله تعالى: (أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ) ؟ فالموت محقق، و لكن زمنه مبهم. (و فى الجزء الرابع ص ٣٢٧ م ١٥٥ و ص ٣٣٣ م ١٥٦. -باب الجوازم-البيان الشامل لهذه الأدوات كلها) .
[٥] سواء أكان ماضى اللفظ و المعنى معا، (و هو الماضى الحقيقى بصيغته و زمنه) أم كان ماضيا معنى و حكما دون لفظ، و هو المضارع المسبوق بحرف الجزم: «لم» فإن هذا الحرف الجازم يقلب-فى الغالب-زمنه للمضى-كما هو موضح فى باب «الجوازم» -جـ ٤-فإذا وقع الماضى الحقيقى، أو المعنوى (و هو المضارع المسبوق بالحرف «لم» ) فعل شرط للأداة: «إذا» الشرطية، أو لأداة جازمة تخلص زمنه للمستقبل: المحض؛ كقول الشاعر:
إنّ السماء إذا لم تبك مقلتها # لم تضحك الأرض عن دان من الثمر
غ