النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٤ - القسم الأول الحرف الأصلى-و شبهه ،
يشبهها [١] و يلحق بها أحيانا-و حروف زائدة [٢] ، و حروف شبيهة بالزائدة.
***
القسم الأول: الحرف الأصلى-و شبهه [١] ،
و هو الذى يؤدى معنى فرعيّا جديدا فى الجملة، و يوصّل بين العامل و الاسم المجرور [٣] ؛ فله مهمتان يؤديهما معا.
و فيما يلى إيضاحهما:
(ا) فأما من ناحية إفادته معنى فرعيّا جديدا لا يوجد إلا بوجوده فيتجلى فى مثل: «حضر المسافر» ؛ فإن هذه الجملة تبعث فى النفس عدة أسئلة، قد يكون منها: أحضر المسافر من القرية أم من المدينة؟أحضر من بلد أجنبى، أم غير أجنبى؟أحضر فى سيارة، أم فى طيارة، أم فى باخرة، أم فى قطار؟أحضر إلى بيته، أم إلى مقر عمله؟... و... و.. ففى الجملة نقص معنوى فرعىّ فإذا قلنا: «حضر المسافر من القرية» و أتينا بحرف الجر الأصلى «من» ، و بعده مجروره-فإن بعض النقص يزول، و يحل محله معنى فرعىّ جديد، بسبب وجود «من» ، فإنها بينت أن ابتداء المجىء هو: «القرية» . و لم يوجد هذا المعنى إلا بوجود «من» ؛ فهى لبيان: «الابتداء» ، و قد ظهر هذا المعنى الفرعى الجديد على المجرور بها.
و إذا قلنا: حضر المسافر من القرية إلى مقر عمله، فإنّ نقصا آخر معنويّا يزول، و يحل محله معنى فرعىّ جديد، هو: «الانتهاء» ؛ بسبب وجود «إلى» ، فقد دلت على أن نهاية السفر هى مقر العمل، و لو لا وجود: «إلى» ما فهم هذا المعنى الفرعىّ الجديد، فهى لبيان الانتهاء، و قد ظهر على المجرور بها [٤] .
و لو قلنا: حضر المسافر من القرية إلى مقر عمله فى سيارة-لزال نقص معنوى آخر، و حل محله معنى فرعىّ جديد؛ هو: «الظرفية» بسبب وجود حرف الجر الأصلىّ «فى» الذى يدل على أن المسافر كان خلال حضوره-فى سيارة تحويه
[١] انظر رقم ١ من هامش الصفحة الآتية.
[٢] فى الجزء الأول (م ٥ ص ٦٢ و ٦٥) بيان مفيد عن المراد من اللفظ الزائد، سواء أكان حرفا أم غير حرف.
[٣] إلا الحرف: «على» إذا كان معناه الإضراب؛ فإنه لا يتعلق بعامل؛ كما سيجىء فى ص ٣٩١.
[٤] طبقا للبيان الخاص بمعنى الحرف، و الغرض منه. (و قد تقدم فى جـ ١ م ٥ ص ٦٢) .