النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٦ - القسم الأول الحرف الأصلى-و شبهه ،
الفعل، بشرط أن يوصله به حرف الجر الأصلى-، أو ما ألحق به-. و النحاة يسمون هذا الفعل [١] «عاملا» . و يقولون أيضا:
إن حرف الجر الأصلى [٢] -و ما ألحق به-بمثابة قنطرة توصل المعنى بين العامل و الاسم المجرور، أو بمثابة رابطة تربط بينهما؛ و لا يستطيع العامل أن يوصل أثره إلى ذلك الاسم إلا بمعونة حرف الجر الأصلى-و ما ألحق به-؛ فهو وسيط، أو وسيلة للاتصال بينهما [٣] و من أجل هذا كان حرف الجر الأصلى-و ملحقه-مؤديا معنى فرعيّا و هو فى الوقت نفسه أداة من أدوات تعدية الفعل اللازم لمفعول به معنى (أى: حكما) .
مثال آخر: قعد الرجل... ، أقعد فى البيت، أم فى السفينة، أم فى الحقل... ؟فمعنى الفعل: «قعد» فى حاجة إلى تكملة فرعية تدعو للإتيان بالجار الأصلى مع مجروره؛ فإذا قلنا: قعد الرجل فى السفينة... انكشف المعنى الكامل للفعل: «قعد» بسبب اتصاله بالسفينة، و كان هذا الاتصال بمساعدة حرف الجر الأصلىّ، إذ ليس من الممكن أن نقول: قعد الرجل السفينة؛ بإيقاع المعنى على السفينة مباشرة بغير حرف الجر؛ لأن الاستعمال العربى الصحيح يأبى ذلك؛ برغم شدة احتياج العامل-و هو هنا الفعل: «قعد» -إلى كلمة: «السفينة» ليوقع عليها أثره المعنوى. لكنه عاجز عن أن يوصله إليها بنفسه؛ فجاء حرف الجر الأصلى وسيطا للجمع بينهما، و معينا على تذليل تلك الصعوبة، و وصل بين معنى الفعل و الاسم المجرور بعده. فهو-بحق-أداة اتصال بينهما؛ و لذا يعدّ وسيلة من وسائل تعدية الفعل اللازم إلى مفعول به تقديرا، زيادة على ما يجلبه معه من معنى فرعى
[١] و كذا ما يشبهه.
[٢] إلا الحرف: «على» الذى للإضراب (كما سيجىء فى رقم ٤ من هامش ص ٤٠٧-و ١ من هامش ص ٤١٢ و ص ٤٧٢) .
[٣] و لهذا يسميها بعض النحاة: «حروف الإضافة» ، -كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٤٠١-لأنها إذا كانت أصلية (كما جاء فى بعض المطولات و منها: المفصل جـ ٢ ص ١١٧) تضيف إلى الأسماء المجرورة بها معانى الأفعال و شبهها من كل ما يقع عليه التعلق به، و لو لم يوجد الحرف الأصلى ما تحققت الفائدة الفرعية التكميلية، و لا صح الأسلوب بعد حذفه وحده و إبقاء مجروره السابق -فى غير المواضع التى يصح فيها حذفه، و يظل ملحوظا بالرغم من حذفه، و معتبرا كالمذكور-، بخلاف غير الأصلى؛ فإن حذفه وحده لا يفسد الأسلوب، و فائدته إما جديدة مستقلة لا يقصد منها أن تتمم نقصا فى غيرها، و هذا هو الشبيه بالزائد، و إما مؤكدة لمعناه و هذا هو الزائد-كما سيجىء فى ص ٤١٧- لهذا كان ما يسمونه: «التعلق» بالعامل مقصورا على حرف الجر الأصلى مع مجروره-و كذا ما ألحق به-.