النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢١ - المسألة ٨٢
و منها: أن «غير» لا تكون ظرفا. أما «سوى» فتقع ظرف مكان فى مثل:
جاء الذى سواك، عند من يرى ذلك، و جعلها صلة الموصول؛ (لأن الصلة لا تكون إلا جملة أو شبه جملة) ، و التقدير عنده: جاء الذى استقر فى مكانك عوضا عنك، ثم توسعوا فى استعمال «سواك» و مكانك، فجعلوهما-مجازا- بمعنى: «عوضك» من غير ملاحظة حلول بالمكان.
و منها: أن استعمال «غير» فى الاستثناء ليس هو الأكثر، و إنما الأكثر أن تكون:
١-نعتا لنكرة؛ فتفيد مغايرة مجرورها للمنعوت، إما فى ذاته المادية؛ نحو: أقبلت على رجل غير [١] علىّ، و إما فى وصف طارئ على ذاته المادية، نحو: خرج البرىء من المحكمة بوجه غير الذى دخل به، ذلك أن وصف الوجه مختلف فى الحالتين... أما ذات الوجه، و مادته التى يتكون منها، فلم تتغير.
و كقول الشاعر:
تحاول منى شيمة غير شيمتى # و تطلب منى مذهبا غير مذهبى
«فالشيمة، أو المذهب» وصف طارئ على الذات، و أمر عرضىّ لاحق بها، و ليس جزءا أساسيّا من تكوينها المادىّ الأصيل.
٢-أو نعتا لشبه النكرة: و هو المعرفة المراد منها الجنس [٢] ، نحو قوله تعالى: (اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ `صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) فكلمة «غير» مجرورة، و هى لذلك نعت لكلمة: «الذين» المراد بها جنس لأقوام معيّنين [٣] ، و ليست للاستثناء؛ إذ لو كانت للاستثناء لوجب نصبها
[١] ليست هنا أداة استثناء لما هو مقرر من وجوب أن يكون المستثنى منه-فى الأغلب-أعم من المستثنى، بحيث يشمله.
[٢] كاسم الموصول؛ فإنه مبهم باعتبار عينه، من غير اعتبار صلته معه؛ فإنها تزيل إبهامه، و تجعله معينا. (كما سيجىء فى «جـ» من ص ٣٢٥) .
[٣] كيف تقع «غير» نعتا لاسم الموصول و أشباهه مع أنها نكرة و هو معرفة؟
و الجواب: أن منعوتها وحده-من غير الصلة-بمنزلة النكرة؛ فهى مطابقة له فى التنكير، أو:
أن إبهامها و تنكيرها ضعيفان-بسبب وقوعها بين ضدين-فهى قريبة من المعرفة؛ فتقع نعتا للمعرفة.
بالإيضاح الذى: كر عنها فى جـ ٣ باب الإضافة. و الرأى الحق هو أن العرب استعملت فى كلامها «غير» نعتا للنكرة أحيانا، و للمعرفة التى تشبهها حينا؛ كما فى الآية المعروضة.