النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧ - زيادة و تفصيل
و لا يكون معناه فى الفصيح الوارد: «أعلم» ؛ الدّال على اليقين، بالرغم من أنّ الماضى: «أريت» المبنى للمجهول و المسند للضمير: «التاء» -لا يستعمل فى الأكثر إلا بمعنى: «أعلمت» المفيد لليقين؛ مثل: أريت الخير فى مقاومة الباطل.
و كذلك يتردد فى بعض الأساليب المسموعة وقوع المضارع: «ترى» قد حذف آخره، و قبله الحرف: «لا» ، أو: «لو» ، و بعده «ما» الموصولة فى الحالتين. و معناه فيهما: «لا سيّما» ، مثل: كرّمت الضيوف، لا تر ما علىّ -أو: كرّمت الضيوف لو تر ما علىّ. و المعنى و لا سيما علىّ [١] ...
و الفعل: «وجد» قد يكون بمعنى: «لقى، و صادف» ؛ فينصب مفعولا به واحدا؛ نحو: وجدت القلم. و قد يكون بمعنى «استغنى» ، فلا يحتاج لمفعول؛ نحو: وجد الأبىّ بعمله.
و الفعل: «درى» قد ينصب المفعولين كما سبق، و الأكثر استعماله لازما
ق-المضارع «أرى» المبنى للمجهول بمعنى: «أظن» فإنه يرفع نائب فاعل، و ينصب بعده مفعولين فقط) .
و بهذا نستريح من الإطالة و الإعنات و التأويل، و لن يترتب على هذا الرأى ضرر لفظى أو معنوى.
و قد اتفق النحاة على أن نائب فاعله لا بد أن يكون ضميرا للمتكلم الواحد أو الأكثر؛ نحو: شاع الحديث عن الحياة فى الكواكب، و أرى المرّيخ مأهولا. أو نرى المريخ مأهولا. و قد يكون للمخاطب؛ كقراءة من قرأ الآية الكريمة: (وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ) بنصب كلمة: «الناس» .
مما تقدم نعلم أنه لا بد للمضارع: «أرى» الذى سبق الكلام عليه-من نائب فاعل يكون ضميرا للمتكلم-فى الأغلب-و من مفعولين منصوبين. أما الفعل: «أريت» الذى يتردد فى الأساليب الصحيحة أيضا بصيغة الماضى المبنى للمجهول-فقد يكون بمعنى: «أظننت» ، لكن الغالب فى استعماله أن يكون بمعنى: «أعلمت» أى: من مادة «العلم» لا من مادة الظن.
(راجع فى كل ما سبق: حاشية الخضرى، و الصبان، و التصريح، فى باب «إن و أخواتها» عند الكلام على المواضع التى يجوز فيها فتح همزة «أن» و كسرها، و منها: «إذا الفجائية» . و بيت الشاعر:
و كنت أرى زيدا كما قيل سيدا # ....
إلخ. ثم راجع بعد ذلك المراجع السالفة فى باب «ظن» عند الكلام على «رأى» و أنواعها.
[١] سبق الكلام على معنى هذين الأسلوبين المسموعين، و تفصيل إعرابهما، و أحكامهما فى الموضع المناسب. و هو الجزء الأول، باب الموصول، -م ٢٨ ص ٣٦٣ من الطبعة الثالثة-عند الكلام على «لا سيما» و الاقتصار فى الاستعمال على هذه أحسن.