النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩ - زيادة و تفصيل
أو لا ينصبه؛ و ذلك على حسب ما ترشد إليه اللغة. و من أمثلة ذلك الفعل:
«خال» فمعناه اليقين فى نحو: إخال الظلم بغيضا إلى النفوس الكريمة. و كذلك الفعل «ظن» فى نحو: أظنّ اللّه منتقما من الجبارين. و الفعل: «حسب» فى نحو: حسبت المال وقاية من ذل السؤال. فإن كان «حسب» [١] بمعنى:
«عدّ» نصب مفعولا به واحدا؛ نحو: حسبت النقود التى معى. أى: عددتها و إن كان معناه صار ذا بياض، و حمرة، و شقرة-كان لازما؛ نحو: حسب الغلام... و...
و الفعل: «جعل» إن كان بمعنى: «أوجد» أو بمعنى: «فرض و أوجب» -نصب مفعولا به واحدا؛ نحو: جعل اللّه الشمس، و القمر، و النجوم، و سائر المخلوقات؛ أى: أوجدها و خلقها، و نحو: جعلت للحارس أجرا [٢] ، بمعنى فرضت له، و أوجبت علىّ...
و الفعل: «هب» ينصب مفعولا به واحدا إن كان أمرا من الهبة؛ نحو:
هب بعض المال لأعمال البرّ [٣] . أو أمرا من الهيبة؛ نحو: هب ربّك فى كل ما تقدم عليه من عمل... و هكذا [٤] ....
[١] الغالب فى الفعل: «حسب» بمعنى: «عدّ» ، فتح «السين» فى الماضى، و ضمها مضارعه.
[٢] قد يكون الفعل: «جعل» بمعنى: شرع. (و قد سبق الكلام عليه مع أفعال الشروع فى باب أفعال المقاربة جـ ١ ص ٤٦٤ م ٥٠) و قد يكون بمعنى: اعتقد، أو ظن، أو «صيّر» -كما عرفنا فيما سبق.
[٣] وردت أمثلة صحيحة نصب فيها مفعولين بنفسه؛ منها: انطلق معى؛ أهبك نبلا.
(المخصص حـ ١٢ ص ٢٢٧) . و لا مانع من محاكاتها و إن كانت قليلة؛ إذ الكثير أن ينصب بنفسه مفعولا واحدا، و يتعدى للآخر بحرف الجر. و قد صرح المغنى بأن هذا الفعل نصب المفعول الثانى بعد إسقاط حرف الجر: «اللام» .
[٤] إن كان الفعل: «زعم» بمعنى: «كفل» ، أو: رأس (أى: شرف و ساد) تعدى لواحد بنفسه، أو بحرف الجر، و المصدر: «الزعامة» . و إن كان بمعنى: سمن أو هزل (أى: أصابه الهزال) لم ينصب بنفسه مفعولا.
و إن كان الفعل «حجا» بمعنى: قصد، أو: رد، أو: ساق، أو: حفظ، أو: كتم، أو غلب فى المحاجة (و هى إقامة الحجة، و إظهار البراعة وحدة الذكاء فى تقديمها) نصب مفعولا به واحدا-....