النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٢ - الباء
الواو و التاء:
حرفان أصليان للجر، و معناهما القسم [١] -غير الاستعطافىّ [٢] - و لا يصح أن يذكر معهما جملة القسم، و هما لا يجران إلا الاسم الظاهر. و التاء لا تجر من الأسماء الظاهرة إلا ثلاثة: (اللّه-رب-الرحمن) و من الشذوذ أن تجر غير هذه الثلاثة.
فمن أمثلة واو القسم قول الشاعر:
فلا و أبيك ما فى العيش خير # و لا الدنيا إذا ذهب الحياء
و من أمثلة تاء القسم قوله تعالى: (وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ... )
و يجرى على الحرفين السابقين ما يجرى على كل حروف القسم من جواز الحذف [٣] مع بقاء المقسم به مجرورا بشرط أن يكون هو لفظ الجلالة (أى: اللّه) .
***
الباء:
حرف يجر الظاهر و المضمر، و يقع أصليّا و زائدا [٤] ، و يؤدى عدة معان، أشهرها خمسة عشر:
١-الإلصاق حقيقة أو مجازا؛ نحو: أمسكت باللّص، و مررت بالشرطىّ.
فمعنى أمسكت به: قبضت على شىء من جسمه، أو مما يتصل به اتصالا مباشرا؛ كالثوب و نحوه. و هو-عند كثير من النحاة-أبلغ من: أمسكت اللص؛ لأن معناه مع «الباء» ، المنع من الانصراف منعا تامّا.
و معنى مررت به: ألصقت مرورى بمكان يتصل به...
٢-السببية أو التعليل (بأن يكون ما بعدها سببا و علة فيما قبلها) . نحو:
[١] أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٤٤١ إلى أن أحرف القسم المشهورة أربعة: «اللام» و قد سبق الكلام عليها هناك، و كذلك «الواو و التاء و الباء» ، و سيجىء الكلام على الثلاثة هنا. و الصحيح أن «الواو» و «التاء» أصيلان فى القسم، و ليسا نائبين فيه عن «الباء» و ليست الباء بعدهما مقدرة تجر الاسم؛ لأن هذا تعقيد لا داعى له. و قد أشرنا أيضا فى تلك الصفحة إلى أن بعض العرب يستعمل الحرف «من» (بكسر الميم أو ضمها) حرف قسم، و لا يكاد يجر به إلا كلمة: «اللّه» . نحو: من اللّه لأصاحبنك. و أندر من هذا استعمال كلمة: «ها» حرف قسم بعد كلمة: «إى» : ، بمعنى: نعم أو بدونها. و لا داعى اليوم لاستعمال هذه اللغات النادرة.
[٢] إيضاحه فى ص ٤٥٩ و ٤٦٠.
[٣] لحذف حروف الجر-و منها حروف القسم-موضوع مستقل يجىء فى ص ٤٩١.
[٤] و أحسن لغاته أن يتحرك بالكسر فى جميع أحواله.