النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٤ - (د) الاستثناء المفرغ ،
و الثانى: ما كان مشتملا على نفى أو شبهه؛ نحو: ما تأخر المدعوون للحفل إلا واحدا-هل تأخر المدعوون إلا واحدا [١] ؟
و من النفى ما هو معنوى (يفهم من المعنى اللغوى للكلمة، دون وجود لفظ من ألفاظ النفى) . مثل: يأبى اللّه إلا أن يتم نوره، فمعنى «يأبى» : لا يريد.
و مثل: قلّ رجل يفعل ذلك، لأن معنى: «قلّ» فى هذا الأسلوب المسموع، هو: النفى؛ أى: لا رجل يقول ذلك.
أما «لو» فى مثل: لو حضر الضيوف إلا واحدا، لأكرمتهم، فإنه نفى ضمنىّ غير مقصود، فلا ينظر إليه من هذه الناحية، فكأنه غير موجود.
(د) الاستثناء المفرغ [٢] ،
هو: ما حذف فيه المستثنى منه و الكلام غير موجب؛ (فلا بد من الأمرين معا) [٣] نحو: ما تكلم... إلا واحد-ما شاهدت... إلا واحدا-ما ذهبت... إلا لواحد و الأصل-مثلا-قبل الحذف: ما تكلم الناس إلا...
-ما شاهدت الناس إلا... -ما ذهبت للناس إلاّ [٤] ... ثم حذف المستثنى منه، كحذفه فى قول الشاعر:
لا يكتم السرّ إلا كلّ ذى شرف # و السّرّ عند كرام الناس مكتوم
و الأصل: لا يكتم الناس السرّ إلا كل ذى شرف.
فالاستثناء المفرّغ يقتضى أمرين مجتمعين حتما [٣] ؛ أن يكون الكلام غير تام، و غير موجب. و هذا أمر يجب التنبه له. و إلى أن أداة الاستثناء الفعلية لا يصح استخدامها فيه. -لأنها لا تستخدم إلا فى الاستثناء التام المتصل [٥] -
[١] من النحاة من يرى أن هذا النوع لا تستخدم فيه أدوات الاستثناء الفعلية، و رأيه ضعيف يجب إهماله؛ أخذا بصريح ما جاء فى المفصل-حـ ٢ ص ٧٧ و ٧٨-. و فى الخضرى و الصبان-و سيجىء هذا فى رقم ١ من هامش ص ٢٢٨-.
[٢] انظر رقم ٢ من هامش ص ٢٩٣ أما سبب التسمية ففى ص ١٩٨.
[٣] و من القليل الذى لا يلتفت إليه وقوع التفريغ فى الإيجاب، إذا كان المحذوف فضلة حصلت مع حذفه فائدة. لكن هذه القلة لا اعتبار لها، و يجب إهمالها-كما نصوا على ذلك-راجع الصبان-
[٤] يوضح هذا المثال ما يجىء فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٩.
[٥] انظر ص ٣٢٨ و قد ورد النص الخاص بمنع استخدام أداة الاستثناء الفعلية فى غير التام المتصل فى حاشية الخضرى، و بالجزء الثانى من الصبان عند الكلام على الأدوات الفعلية، و كذا المفصل جـ ٢ ص ٧٧.
غ