النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣ - الحكم الرابع -جواز وقوع فاعلها و مفعولها الأول ضميرين معينين
فالمصدر المؤول من «أنّ مع معموليها» يسدّ مسدّ الفعل: «تزعم» و فاعله و من أمثلة المعنى المنفى قول الشاعر:
اللّه يعلم أنى لم أقل كذبا # و الحق عند جميع الناس مقبول
و تأويل المصدر مع زيادة ما يدل على النفى هو: «اللّه يعلم عدم كذب قولى» .
-و قد سبق [١] تفصيل الكلام على طريقة صوغ المصدر المؤول.
***
الحكم الرابع [٢] -جواز وقوع فاعلها و مفعولها الأول ضميرين معينين:
و ذلك بأن يكونا ضميرين متصلين، متحدين فى المعنى [٣] ، مختلفين فى النوع؛ نحو: علمتنى راغبا فى مودة الأصدقاء، و رأيتنى حريصا عليها. فالتاء و الياء فى المثالين ضميران، متصلان، و مدلولهما شىء واحد؛ فهما للمتكلم، مع اختلاف نوعهما؛ فالتاء ضمير رفع فاعل، و الياء ضمير نصب. مفعول به.
و نحو: علمتك زاهدا فى الشهرة الزائفة، و حسبتك نافرا من أسبابها. فالتاء و الكاف فى المثالين ضميران، متصلان، و معناهما واحد؛ لأن مدلولهما هو المخاطب، مع اختلاف نوعهما كذلك؛ فالتاء ضمير رفع فاعل، و الكاف ضمير نصب، مفعول به [٤] .
[١] سبق فى (جـ ١ ص ٢٩٩ م ٢٩ من هذا الكتاب، باب الموصول) .
[٢] انظر تكملته فى الزيادة و التفصيل.
[٣] بأن يكون مدلولهما واحدا (أى: أن صاحب كل منهما هو صاحب الآخر، فكلاهما يدل على ما يدل عليه الثانى) .
[٤] و من الأمثلة أيضا قوله تعالى: (إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ؛ `أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ)
فالفعل: «رأى» فاعله ضمير مستر، تقديره: «هو» -و الضمير المستتر نوع من المتصل-و مفعوله الأول: «الهاء» -فقد وقع الفاعل و المفعول هنا ضميرين، متصلين، متحدين فى المعنى؛ لأن مدلولهما واحد؛ هو: الغائب، مع اختلاف نوعهما، فالضمير المستتر: «هو» ضمير رفع، فاعل، و الضمير «الهاء» ضمير نصب، مفعول به.