النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٤ - الفعل التام ثلاثة أنواع
المسألة ٧٠:
تعدية الفعل و لزومه الكلام على المفعول به، و أحكامه المختلفة
الفعل التام [١] ثلاثة أنواع:
(ا) نوع يسمى: «المتعدى» [٢] ، و هو الذى ينصب بنفسه مفعولا به [٣] أو اثنين، أو ثلاثة؛ من غير أن يحتاج إلى مساعدة حرف جر، أو غيره مما يؤدى إلى تعدية الفعل اللازم [٤] ؛ مثل: سمع-ظنّ-أعلم، فى نحو: لما سمعت الخبر ظننت الراوى مخطئا، لكن الصحف أعلمتنا الخبر صحيحا.
[١] الفعل التام، هو: ما يكتفى بمرفوعه فى تأدية المعنى الأساسى للجملة؛ مثل: ساد-أضاء -تحرك-... و أشباهها؛ حيث نقول: ساد الهدوء-أضاء النجم-تحرك الكوكب. أما الناقص فهو الذى لا يكتفى بمرفوعه فى ذلك، و إنما يحتاج معه لمنصوب حتما؛ مثل: «كان و أخواتها» من الأفعال الناسخة التى ترفع الاسم و تنصب الخبر-كما سبق فى جـ ١ ص ٤٠٣ م ٤٢-و هذه الأفعال الناقصة (الناسخة) لا توصف بأنها متعدية أو لازمة، و إنما هى قسم مستقل، و مثلها الأفعال المسموعة التى تصلح للأمرين؛ فتستعمل فى المعنى الواحد لازمة و متعدية، مثل: شكرت للّه على ما أنعم، و نصحت للعاقل بشكره. أو: شكرت اللّه على ما أنعم، و نصحت العاقل بشكره. فهذه الأفعال و أشباهها قسم قائم بذاته أيضا؛ و على هذا تكون أنواع الفعل-من ناحية التعدى و اللزوم أو عدمهما-أربعة، نوع متعد فقط، و نوع لازم فقط، و نوع صالح للأمرين، و نوع ناقص لا يوصف بأحدهما.
و الثلاثة الأولى أقسام للتام وحده.
[٢] يسميه بعض القدماء «المجاوز» ، أو «الواقع» ؛ لأن أثره لم يقتصر على الفاعل و إنما جاوزه إلى المفعول به، فوقع مدلوله عليه.
[٣] المفعول به هو: ما وقع عليه فعل الفاعل إيجابا أو سلبا؛ نحو: يطلب العاقل السعود، و لا ينسى السعى الحميد لها. و المفعول به يعدّ-فى الأغلب-من الفضلات؛ طبقا للبيان الذى فى ص ١٦٨-و لا ينصبه إلا الفعل المتعدى و فروعه، أما غيره من أنواع المفاعيل فينصبها الفعل المتعدى و اللازم، و كذا بقية المنصوبات. و يجوز الاقتصار على كلمة: «مفعول» وحدها، دون تقييدها بالجار و المجرور بعدها، لأن كلمة: «مفعول» إذا ذكرت مطلقة بغير قيد لا يراد منها إلا «المفعول به» و هو غير «المفعول المطلق» الذى سيجىء فى ص ١٩٣ و يختلف عنه اختلافا واسعا.
[٤] اللازم أنواع ثلاثة، يجىء بيانها فى ص ١٥١. و سيجىء فى ص ١٥٢ بيان الوسائل التى تؤدى إلى تعدية الفعل اللازم.