النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٦ - الفعل التام ثلاثة أنواع
تعيين كليهما؛ فوضعوا لذلك ضابطين يصلح كل منهما لأداء هذه المهمة-فى رأيهم [١] -
أولهما: أن يتصل بالفعل ضمير؛ -كالهاء [٢] أو: ها-، يعود على اسم سابق غير ظرف و غير مصدر.
و طريقة ذلك: أن يوضع الفعل فى جملة تامة، و قبله اسم جامد، أو مشتق؛ بشرط أن يكون هذا الاسم غير مصدر و غير ظرف. و بعد الفعل ضمير يعود على ذلك الاسم المتقدم. فإن صح التركيب و استقام المعنى فالفعل متعد بنفسه، و إلا فهو لازم. فإذا أردنا أن نتبين حقيقة الفعل: «أخذ» من ناحية التعدى و اللزوم وضعنا قبله اسما غير مصدر و غير ظرف، و جعلنا بعد الفعل ضميرا يعود على ذلك الاسم؛ فنقول: الصحف أخذتها، فنرى المعنى سليما و التركيب صحيحا (لموافقته الأصول و الضوابط اللغوية) ؛ فنحكم بأن هذا الفعل متعد؛ ينصب المفعول به بنفسه، إلا إن صار المفعول به نائب فاعل فيرفع [٣] . و مثل هذا يتبع فى الفعل «قعد» حيث نقول: الغرفة قعدتها؛ فندرك سريعا فساد الأسلوب و المعنى. و لا سبب لهذا الفساد اللغوىّ إلا تعدية الفعل: «قعد» تعدية مباشرة. لهذا نحكم بأنه لازم. و مثل الفعلين «أخذ» و «قعد» غيرهما من الأفعال؛ حيث يمكن التوصل إلى معرفة المتعدى و اللازم باستخدام الضابط السالف.
و إنما اشترطوا فى الاسم السابق أن يكون غير مصدر و غير ظرف لأن الضمير يعود عليهما من الفعل المتعدى و اللازم على السواء؛ فلا يصلح الضمير العائد على أحدهما أن يكون أداة للتمييز بينهما، و لكشف المتعدى و اللازم منهما؛ ففى مثل:
طلبت منك أن تمشى فى الصباح المبكر طويلا، ثم تستريح ساعة، تذهب بعدها إلى مزاولة عملك؛ فماذا فعلت؟
[١] انظر الحكم على هذا فى رقم ٣ من هامش الصفحة التالية.
[٢] و تسمى: «هاء المفعول به» لأنها تعود عليه.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
علامة الفعل المعدّى أن تصل # «ها» غير مصدر به؛ نحو: عمل
فانصب به مفعوله، إن لم ينب # عن فاعل؛ نحو: تدبرت الكتب
أى: تأملتها.