النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٧ - الفعل التام ثلاثة أنواع
قد يكون الجواب: المشى مشيته، و الساعة استرحتها [١] ، و الذهاب ذهبته، و العمل زاولته. ففى الإجابة ضمائر عاد بعضها على المصدر أو على الظرف، مع أن أفعالها لازمة؛ كما فى الثلاثة الأولى، و عاد بعضها على المصدر أيضا مع أن الفعل: «زاول» متعد بنفسه.
ثانيهما: صياغة اسم مفعول تامّ [٢] من الفعل الذى يراد معرفة تعديته أو لزومه؛ فإن أدى اسم المفعول معناه بغير حاجة إلى جار و مجرور كان فعله متعديا بنفسه، و إلا كان لازما. ففى مثل: فتح-أكل-أعلن... نقول: الباب مفتوح -الفاكهة مأكولة-الخبر معلن... فنرى اسم المفعول مستغنيا عن الجار و المجرور فى أداء المراد منه، بخلافه عند صياغته من مثل: قعد-يئس- هتف... حيث نقول: الحجرة مقعود فيها-القضاء على أسباب الحرب ميئوس منه-العظيم مهتوف باسمه... فاسم المفعول هنا لم يستغن فى أداء معناه عن الجار مع مجروره...
فالوسيلة إلى معرفة التعدية و اللزوم تكون باستخدام أحد الضابطين، أو كليهما معا؛ كما يقول النحاة [٣] .
[١] انظر نيابة العدد عن الظرف-فى ص ٢٤٨-.
[٢] أى: لا يحتاج فى تأدية المعنى المراد منه إلى جار مع مجروره.
[٣] الحق أن تلك الوسيلة ليست ناجعة، و لا سليمة، و أن الضابط الصحيح هو حكم اللغة بمفرداتها، و تراكيبها الواردة عن أهلها العرب. و قد حوت النصوص و المراجع الوثيقة كثيرا من هذه المفردات و التراكيب، و أبانت الكتب اللغوية-فى عناية تامة-ما تعدى من الأفعال و ما لزم، مع سرد معانيها؛ نشهد هذا فى كتاب: المصباح المنير، و فى القاموس المحيط، و شرحه تاج العروس، و فى لسان العرب، و فى أساس البلاغة... و غيرها من المطولات اللغوية. أما الضابطان السالفان فلا يصلح أحدهما أو كلاهما للإبانة دون الرجوع إلى تلك المراجع الوثيقة. و إلا فمن أين نعلم و يعلم المستعرب أن الفعل: (فتح-أكل-أعلن-... ) و اسم المفعول منه مستغنيان عن الجار و المجرور، و أن الفعل: (قعد-يئس-هتف... ) و اسم مفعوله لا يستغنيان؟من أين نعلم أن هذا الأسلوب صحيح فى تركيبه بعد التعدية، أو غير صحيح؟و أن مثل: «الحجرة قعدتها» -خطأ؟لا سبيل لذلك إلا بالرجوع إلى تلك المصادر اللغوية الأمينة، و لا دخل للذوق الشخصى فى الصحة أو الفساد؛ لأنه غير مأمون. و معنى ما تقدم أننا-و لا سيما المستعربون-لا نستطيع الانتفاع بأحد الضابطين السالفين أو بهما معا دون تحكيم اللغة أولا، و الاعتماد على ما تشير به، و لها وحدها القول الفصل. أما الضابطان أو أحدهما فيستطيع من عرف أولا، من اللغة تعدية هذا الفعل أو لزومه-أن يلجأ إليهما؛ لمجرد الاستئناس، لا لمعرفة أمر مجهول، بل إنه لا يحتاج إلى مثل هذا الاستئناس؛ لاستغنائه عنه بالمعرفة اللغوية السابقة.
غ