النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٥ - المسألة ٨٥
طفلة صغيرة تائهة، و إما بإضافة؛ نحو: حافظت على أثاث الغرفة منسّقا، و إما بعمل؛ نحو: أفرح بناظم شعرا مبتدئا، و إما بعطف معرفة عليها، نحو: ذهب فريق و محمود مسرعين.
٣-أن تكون النكرة مسبوقة بنفى، أو شبهه (و هو هنا: النهى و الاستفهام) ؛ نحو: ما خاب عامل مخلصا-لا تشرب فى كوب مكسورا-هل ترضى عن أمّ قاسيا قلبها؟
٤-أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو؛ نحو: استقبلت صديقا و هو راجع من سفر.
٥-أن تكون الحال جامدة، نحو: هذا خاتم ذهبا [١] .
و قد وردت أمثلة مسموعة من فصحاء العرب وقع فيها صاحب الحال نكرة بغير مسوغ؛ منها: صلى رجال قياما. و منها: فلان يستعين بمائة أبطالا.
و للنحاة فى هذا كلام و جدل. و الذى يعنينا أن فريقا منهم يبيح مجىء صاحب الحال نكرة بغير مسوغ [٢] و فريقا آخر [٣] يمنعه، و يقصره على السّماع، و يؤول الأمثلة القديمة، أو يحكم عليها بالشذوذ الذى لا يصح القياس عليه.
و فى الأخذ بالرأى الأول توسعة و محاكاة نافعة، و لكن يحسن ألا نسارع إليه قدر الاستطاعة، ذلك أن صاحب الحال النكرة بغير مسوغ-قليل فى فصيح الكلام. نعم هذه القلة ليست مطلقة؛ و إنما هى نسبية (أى بالنسبة لصاحب الحال المعرفة أو النكرة، المختصة) [٤] . لكن هذا لا يمنعنا أن نختار الأكثر استعمالا فى المأثور الفصيح، و إن كان غيره مقبولا [٥] .
***
[١] فى هذا المثال حين يكون صاحب الحال نكرة، و فرعا من الحال-يرتضى النحاة إعراب الأصل تمييزا.
[٢] من هؤلاء سيبويه، و حجته: أن الحال جاءت لتقييد العامل؛ فلا معنى لاشتراط المسوغ، و هذه الحجة يؤيدها و يقويها السماع الذى يكفى للقياس عليه.
[٣] كالخليل و يونس.
[٤] فهى قلة نسبية (كالتى شرحناها فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٣ و ٤٢٢ و البيان فى جـ ٣ رقم ١ من هامش ص ٧٤ م ٩٤) .
[٥] و فى صاحب الحال النكرة يقول ابن مالك:
و لم ينكّر-غالبا-ذو الحال إن # لم يتأخّر، أو يخصّص، أو يبن-٧
من بعد نفى، أو مضاهيه؛ كلا # يبغ امرؤ على امرى مستسهلا-٨
-