النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٣ - أحكام الظرف بنوعيه-أشهرها
٢-أن عامله قد يحذف جوازا، أو وجوبا؛ فيحذف جوازا حين يدل عليه دليل؛ كأن يقال: متى حضرت؟فيجاب: يوم الجمعة؛ أى: حضرت يوم الجمعة. و متى وصلت يوم الجمعة؟فيجاب: مساء. أى: وصلت مساء، و مثل: كم ميلا مشيت؟فيجاب: ميلين؛ أى: مشيت ميلين، و يسمى الظرف الذى ذكر عامله أو حذف جوازا لوجود قرينة تدل عليه: «الظرف اللغو» . أما الذى حذف عامله وجوبا فيسمى: «الظرف المستقر» [١] . و يجب حذف هذا العامل فى ستة مواضع:
أن يقع خبرا، أو حالا، أو صفة، أو صلة، أو مشتغلا [٢] عنه، أو لفظا مسموعا عن العرب محذوفا فى أكثر استعمالهم. فمثال الخبر: الأزهار أمامنا، و الزروع حولنا. و مثال الحال: هذا الأسد أمام مروضه كالفأر. و مثال الصفة:
إن شهادة زور أمام القضاء قد تحفر هوة سحيقة تحت أقدام شاهدها، و مثال الصلة: احتفيت بالصديق الذى معك. و مثال الاشتغال: يوم الأحد سافرت فيه [٣] . و مثال المسموع: حينئذ الآن.
ق- «هذا كلام بديع. إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف، فينبغى على قولهم أن يقدر التعلق بفعل دل عليه النافى... و... » اهـ.
و إذا كان الكلام السالف بديعا «كما يقول-بحق-صاحب المغنى» فكيف لا يوافق عليه جمهرة النحاة بعد ما بدا له من تلك الآثار المعنوية الهامة التى كشفها أصحابه، و أبانوا جليل قدرها؟
لهذا لم يكن بد من الاطمئنان إلى ذلك الكلام و الاقتصار عليه، و إن خالفه الجمهور بغير حجة واضحة. اللهم إلا إن كان القصد أن التعلق بالفعل أظهر و أبين. فهذا صحيح.
[١] تكلمنا بإسهاب عن الظرف «اللغو» ، و الظرف «المستقر» ، -بفتح القاف-و عن سبب التسمية؛ و ما يصحبها من أحكام مختلفة؛ فى الجزء الأول (فى ص ٢٧١ م ٢٧ و ٣٤٦ م ٣٥) و هى أحكام هامة (منها: أن الظرف اللغو لا يقع بنفسه خبرا، و لا صلة... و... و إنما الذى يقع هو عامله المذكور، أو المحذوف جوازا لقرينة-كما سيجىء، فى ص ٢٣٦-) و بعضها يؤدى إلى تيسير محمود. ثم عدنا إلى الكلام المفصل مرة أخرى فى هذا الجزء الثانى بمناسبة الكلام على حروف الجر، و تعلقها بعامل محذوف-و غيره-و آثاره من النواحى المختلفة (ص ٤١٣) . و الموضوع كله جدير بالإطلاع عليه.
[٢] تقدم باب الاشتغال فى هذا الجزء ص ١٢١.
[٣] القياس فى الاشتغال بمعناه العام أن نقول: سافرته، إلا أن الضمير العائد على الظرف يغلب جره بفى. و قد تحذف تيسيرا و توسعا؛ -كما قالوا-على تخيل أن الفعل اللازم متعد بنفسه. و بناء على هذا التخيل يكون الضمير المتصل به مباشرة، مفعولا به، لا ظرفا-بالرغم من أنه عائد على الظرف-، -