النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٤ - أحكام الظرف بنوعيه-أشهرها
و العامل المحذوف فى الثلاثة الأولى يصح أن يكون وصفا أو فعلا؛ فالتقدير على اعتباره وصفا هو: (مستقر، أو موجود، أو كائن، أو حاصل... و أشباه هذا مما يناسب. ) و على اعتباره فعلا هو: (استقر-وجد-كان؛ بمعنى: وجد- حصل... و أشباه هذا مما يناسب) . أما مع الصلة فيجب أن يكون فعلا [١] ؛ لأن الصلة لغير «أل» لا بد أن تكون جملة فعلية، و الوصف مع مرفوعه ليس جملة [٢] .
و الأحسن فى «المشغول عنه» هنا و فى «المسموع» أيضا أن يكون فعلا، فأصل المشغول عنه: سافرت يوم الأحد سافرت فيه. و أصل المسموع: حينئذ الآن. أى:
ق-و يصير الفعل متعديا بنفسه. (راجع الصبان فى هذا الموضع، ثم المفصل جـ ٢ ص ٤٦) . و هذا التخيل يؤدى إلى اللبس و الخلط بين المتعدى و اللازم. فالخير فى إبقاء حرف الجر وجوبا كما يرى كثرة النحاة. أما عند حذفه فالأنسب إعراب الضمير ظرفا لأنه راجع إلى الظرف- (انظر رقم ١ من هامش ص ٢٣٩) و مما فيه إشارة إلى التخيل السالف كلام «أبى على القالى» فى كتابه: «ذيل الأمالى و النوادر» -ص ٣- عند عرضه قصيدة الأبيرد الرياحى فى رثاء أخيه، و مطلعها:
تطاول ليلى لم أنمه تقلبا # كأن فراشى حال من دونه الجمر
قال: أبو على، بعد الفراغ منها ما نصه: (قال أبو الحسن-يريد: أبا الحسن على بن سليمان الأخفش-من روى: «لم أنمه» جعله مفعولا به على السعة، كما قالوا: «اليوم صمته» . و المعنى: لم أنم فيه، و صمت فى اليوم. جعله مثل: زيد ضربته) اهـ. و مثل هذا فى كتاب: «الكامل للمبرد» - ص ٢٧-فقد نقل فى باب عنوانه: «من كلام العرب الاختصار» حذف كلمة «فى» من قول العرب:
«أقمت ثلاثا ما أذوقهن طعاما و لا شرابا» ، و قول الراجز: «فى ساعة يحبها الطعام» -ببناء المضارع للمجهول- ثم قال بعد ذلك: (يريد فى ساعة يحب فيها الطعام. و كذلك الأول معناه ما أذوق فيهن... و ذلك أن ضمير الظرف تجعله العرب مفعولا به على السعة كقولهم يوم الجمعة سرته، و مكانكم قمته، و شهر رمضان صمته... فهذا يشبه فى السعة بقولك: «زيد ضربته» ، و ما أشبهه، فهذا بيّن) . اهـ.
[١] و كذلك العامل المحذوف فى-القسم، لأن القسم و الصلة-لغير أل-، لا يكونان إلا جملتين، و لن يتحقق هذا إلا بتقدير العامل المحذوف فعلا، و ليس اسما مشتقا يشبهه-كما سيجىء فى باب حروف الجر ص ٤٦٠-أما صلة «أل» فصفة صريحة؛ فيجب أن يكون المحذوف اسما مشتقا يصلح أن يكون صلة لها على الوجه الذى تقدم بيانه عند الكلام عليها فى باب الموصول و الصلة (جـ ١ ص ٢٥٣ م ٢٦ و ٢٧١ م ٢٧) .
[٢] إذا كان المحذوف فى الصلة و غيرها هو متعلق الظرف فهل يجوز أن نقول إن الظرف نفسه هو الصفة، أو الصلة، أو الحال، أو الخبر، و نستريح من التقدير؟
الجواب؛ نعم، (و تفاصيل هذا و أدلته قد سبقت فى جـ ١ ص ٢٧٢، م ٢٧ و فى باب باب المبتدأ و الخبر شبه الجملة. م ٣٥ و سيجىء تلخيصها فى الزيادة (ص ٢٣٦) ، و فى باب حروف الجر (هامش ص ٤١٣) .