النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٩ - و فيما يلى الموجز
مضافا إليه، و المضاف اسم زمان؛ نحو: حينئذ-يومئذ... فتتحرك «الذال» بالكسر عند التنوين. و إذا كانت ظرفا التزمت الإضافة إلى جملة [١] ؛ إمّا اسمية ليس عجزها فعلا ماضيا، نحو قوله تعالى: (وَ اُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ... ) و قوله تعالى: (... إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ) و إما فعلية نحو: جئتك إذ دعوتنى.
و يشترط فى الجملة الفعلية أن تكون ماضوية لفظا و معنى أو معنى فقط-كأن يكون فعلها مضارعا قصد به حكاية الحال الماضية-و ألا تكون شرطية، و لا مشتملة على ضمير يعود على المضاف؛ فلا يصح: أتذكر اذ إن تأتنا نكرمك..
ق- بِكُمُ اَلْبَحْرَ... » - و بعض المعربين يقول فى ذلك إنه ظرف للفعل: «اذكر» محذوفا-و ليس مفعولا به- و هذا و هم فاحش لاقتضائه حينئذ الأمر بالذكر فى ذلك الوقت، مع أن الأمر للاستقبال، و ذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا، و إنما المراد ذكر الوقت نفسه-أى: تذكره-لا الذكر فيه) اهـ. كلام المغنى.
و قال صاحب الهمع (جـ ١ ص ٢٠٤) فى دلالتها الزمنية، و فى تصرفها. ما نصه: (أصل وضعها أن تكون ظرفا للوقت الماضى. و هل تقع للاستقبال؟قال الجمهور: لا. و قال جماعة منهم ابن مالك:
نعم. و استدلوا بقوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا» و الجمهور جعلوا الآية و نحوها من باب قوله تعالى:
«وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ» ... * أى: من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع. قال ابن هشام: و يحتج لغيرهم-أى: لغير الجمهور-بقوله تعالى: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ؛ `إِذِ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ... » ؛ فإن:
«يعلمون» مستقبل لفظا و معنى: لدخول حرف «التنفيس» عليه، و قد عمل فى «إذ» فيلزم أن يكون بمنزلة «إذا» لأن «إذا» للمستقبل.
و تلزم «إذ» الظرفية؛ فلا تتصرف بأن تكون فاعلة أو مبتدأة... إلا أن يضاف اسم الزمان إليها:
نحو: «حينئذ» - «يومئذ» ... و جوز الأخفش، و الزجاج، و ابن مالك وقوعها مفعولا به، نحو قوله تعالى: «وَ اُذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً... » و بدلا منه؛ نحو: «وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ إِذِ اِنْتَبَذَتْ... » .
و الجمهور لا يثبتون ذلك، و وافقهم أبو حيان، قال:
«لأنه لا يوجد فى كلام العرب: «أحببت إذ قدم زيد، و لا كرهت إذ قدم» . و إنما ذكروا ذلك مع الفعل: «اذكر» لما اعتاص-أى: التوى، و صعب-عليهم ما ورد من ذلك فى القرآن. و تخريجه مهل، و هو أن تكون «إذ» معمولة لمحذوف يدل عليه المعنى. أى: اذكروا حالتكم، أو: قضيتكم، أو أمركم... و قد جاء بعض ذلك مصرحا به؛ قال تعالى: «وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدََاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ... » «فإذ» ظرف معمول لقوله: «نعمة اللّه» . و هذا أولى من إثبات حكم كل بمحتمل، بل بمرجوح» . اهـ. كلام أبو حيان) » اهـ. ما دوّنه الهمع.
[١] و فى هذه الحالة يشترط فى «إذ» الظرفية المحضة ألا تكون مختومة بما الزائدة-نص على هذا المبرد فى كتابه المقتضب، جـ ٢ ص ٥٤-.