النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٧ - المسألة ٧٦
المسألة ٧٦:
حذف عامل المصدر.
إقامة المصدر المؤكّد نائبا عن عامله فى بعض المواضع
(ا) يجوز حذف عامل المصدر المبين للنوع أو للعدد بشرط وجود دليل [١] مقالىّ أو حالىّ يدل على المحذوف. فمثال حذف عامل النوعىّ لدليل مقالىّ، أن يقال: هل جلس الزائر عندك؟فيجاب: جلوسا طويلا؛ أى: جلس جلوسا طويلا، و مثال حذفه لدليل حالىّ أن ترى صيادا أصاب فريسته؛ فتقول:
إصابة سريعة؛ أى: أصاب إصابة سريعة. و من هذا قولهم للمتهيئ للسفر:
«سفرا حميدا، و رجوعا سعيدا» أى: تسافر سفرا حميدا، و ترجع رجوعا سعيدا.
و مثال حذف عامل العددى لدليل مقالىّ: أرجعت إلى بيتك اليوم؟فيجاب رجعتين، أى: رجعت رجعتين. و لدليل حالىّ أن ترى خيل السباق و هى تدور فى الملعب؛ فتقول: دورتين؛ أى: دارت دورتين... و هكذا.
و المصدر فى الحالات السالفة منصوب بعامله المحذوف جوازا، و ليس نائبا عنه.
(ب) أما المصدر المؤكّد لعامله فالأصل عدم حذف عامله؛ لما عرفنا [٢] من أن هذا المصدر مسوق لتأكيد معنى عامله فى النفس، و تقويته، و لتقرير المراد منه، أى: لإزالة الشك عنه، و لبيان أن معناه حقيقى لا مجازى، و هذه هى حكمة المجىء بالمصدر المؤكّد، و من أجلها لا يصح تثنيته، و لا جمعه، و لا أن يرفع فاعلا أو ينصب مفعولا، و لا أن يتقدم على عامله، و لا أن يحذف عامله [٣] ... لأن هذا
[١] فى رقم ١ من هامش ص ٥٣ أن الدليل (و يسمى: القرينة أيضا) : قد يكون مقاليا، أى: مرجعه إلى القول و الكلام-و قد يكون حاليا، لا شأن له بالقول أو الكلام؛ و إنما الشأن فيه للمشاهدة، أو نحوها مما يحيط بالشخص، و يجعله يفهم أمرا مستنبطا مما حوله.
[٢] فى ص ٢٠٠ و «ا» من ص ١٩٦
[٣] سبقت أحكامه فى ص ١٩٩.