النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٦ - و الذى يصلح للإنابة فى الأنواع الأخرى
أى: قعد قعود القرفصاء-مشى مشى القهقرى؛ و سرت سير الجرى-نام الآمن نوما ملء جفونه...
٩-اللفظ الدال على هيئة المصدر المحذوف؛ كصيغة: «فعلة» ؛ نحو:
مشى القط مشية الأسد، و وثب وثبة النّمر. فكلمة: مشية-وثبة- تدل على نوع من الهيئة يكون عليه المصدر؛ فهى هنا نائبة عنه.
١٠-وقته؛ نحو: فلان يلهو و يمرح؛ لأنه لم يحى ليلة المريض، و لم يعش ساعة الجريح. أى: لم يحى حياة ليلة المريض، و لم يعش عيشة ساعة الجريح. (تريد: لم يحى فى ليلة كليلة المريض، و لم يعش فى ساعة كساعة الجريح؛ يذوق ما فيهما من آلام) . و من هذا كلمة: «ليلة» فى قول الشاعر:
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا # و بتّ كما بات السّليم [١] مسهّدا
١١- «ما» الاستفهامية؛ نحو: ما تكتب خطّك؟بمعنى: أىّ كتابة تكتب خطّك؟أرقعة، أم ثلثا، أم نسخا... ؟و مثله: ما تزرع حقلك؟ بمعنى: أىّ زرع تزرع حقلك؟أزرع قمح، أم ذرة، أم قطن... ؟
١٢- «ما» الشرطية؛ نحو: ما شئت فاجلس، بمعنى: أىّ جلوس شئته فاجلس.
تلك هى أشهر الأشياء التى تنوب عن المصدر غير المؤكّد عند حذفه [٢] .
و تتلخص كلها فى أمر واحد، هو: وجود ما يدل عليه عند حذفه [٣] و يغنى عنه.
[١] الملدوغ.
[٢] و منهما: ملاقيه فى الاشتقاق؛ نحو قوله تعالى فى مريم: (وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً) و اسم المصدر غير العلم؛ نحو تكلم المتعلم كلام النبلاء-انظر رقم ٢ ص ٢٠٢ و رقم ١ من هامشها.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و قد ينوب عنه ما عليه دل # كجدّ كلّ الجدّ، و افرح الجذل-٦
فسجل فى هذا البيت أن المصدر ينوب عنه عند حذفه كل شىء يدل عليه. و اقتصر فى التمثيل على نائبين؛ هما: لفظ «كل» ، و قد أضافها للمصدر؛ حيث قال: «جد كل الجد» ، و لفظ المرادف، و هو: الجذل، بمعنى الفرح، فى «افرح الجذل» ثم ساق بعد هذا البيت بيتا آخر سبق تدوينه و شرحه فى مكانه المناسب له-بهامش ص ٢٠٠-، من مسائل الباب. هو:
و ما لتوكيد فوحّد أبدا # و ثنّ و اجمع غيره و أفردا-٥
غ