النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢ - حكم الناسخ و معموليه من ناحية التقديم و التأخير
و مثل بعض ألفاظ الدعاء؛ و منها [١] : سلام-ويل؛ فى نحو: سلام على الأحرار، و ويل للجبناء.
***
حكم الناسخ و معموليه من ناحية التقديم و التأخير:
لا ترتيب فى هذا الباب بين الناسخ و معموليه؛ فيجوز-لغرض بلاغى- أن يتقدم عليهما معا، أو يتأخر عنهما، أو يتوسط بينهما. لكن يترتب على كل حالة أحكام سيجىء تفصيلها قريبا [٢] . فمثال تقدّم الناسخ عليهما: يظنّ الجاهل السراب ماء. و مثال تأخره عنهما: السراب ماء يظن الجاهل. و مثال توسطه بينهما: السراب يظن الجاهل ماء، أو: ماء يظن الجاهل السراب.
أما الترتيب بين المفعولين و تقديم أحدهما على الآخر دون الناسخ فحكمه حكم الترتيب بين أصلهما المبتدأ و الخبر قبل دخول الناسخ عليهما؛ فما ثبت لأصلهما يثبت لهما من غير اعتبار لوجود الناسخ. و يترتب على هذا أن يكون المفعول الأول واجب التقديم على المفعول الثانى فى كل موضع يجب فيه تقديم المبتدأ على الخبر، و أن يكون المفعول الثانى واجب التقديم على المفعول الأول فى كل موضع يجب فيه تقديم الخبر على المبتدأ، و أن يكون تقديم أحدهما على الآخر جائزا فى كل موضع يجوز فيه تقديم المبتدأ أو الخبر بغير ترجيح. فلا بد من مراعاة الأصل [٣] فى ناحية التقديم و التأخير، و تطبيقه على الفرع تطبيقا مماثلا. ففى مثل: حسبت أخى شريكى، يجب الترتيب؛ بتقديم المفعول الأول و تأخير الثانى؛ منعا لوقوع لبس لا يمكن معه تمييز الأول من الثانى؛ فيلتبس المعنى تبعا لذلك. و فى مثل: علمت الكلب حارسا أمينا، يجب تقديم المفعول الثانى عند إرادة الحصر فى الأول؛ فنقول: ما علمت حارسا أمينا إلا الكلب. أى: أنه لا حارس أمينا سواه.
و فى مثل: ظننت القطّ البرّىّ [٤] ثعلبا، يجوز تقديم المفعول الثانى؛ فتقول:
[١] الكثير فى اللفظين الآتيين الرفع على الابتداء، و لا مانع من النصب على اعتبار آخر؛ كما سيجىء البيان فى ص ٢١٨.
[٢] فى ص ٣٧.
[٣] سبق إيضاحه فى الجزء الأول (ص ٣٦١ م ٣٧) عند الكلام على مواضع تأخير الخبر.
[٤] الصحراوى غير الأليف.
غ