النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٦ - تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية
و كذلك المصدر: «حزنا» ؛ فإنه منصوب بالصفة المشبهة قبله، و هى: «الحزين» [١] .
***
تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية:
(ا) قد يكون الغرض من المصدر أمرا واحدا؛ هو: أن يؤكّد-توكيدا لفظيّا-معنى عامله المذكور قبله، و يزيده قوة، و يقرره؛ (أى: يبعد عنه الشك و احتمال المجاز. ) و يتحقق هذا بالمصدر المنصوب المبهم [٢] ، نحو: بلع الحوت الرجل بلعا-طارت السمكة فى الجو طيرانا...
(ب) و قد يكون الغرض من المصدر المنصوب أمرين معا؛ -فهما متلازمان-:
توكيد معنى عامله المذكور، و بيان نوعه، و يكون بيان النوع هو الأهم [٣] ؛
[١] و الصفة المشبهة تنصب المصدر فى الرأى الأنسب؛ لأن فيه تيسيرا-كما سيجىء فى بابها جـ ٣ م ١٠٥
«ملاحظة» : قد يكون العامل فى المنادى هو العامل فى نصب المصدر. و من الأمثلة قول الشاعر:
يا هند دعوة صبّ هائم دنف # منّى بوصل، و إلا مات أو كربا
(راجع الهمع جـ ١ ص ١٧٣. و ستجىء لهذا إشارة فى جـ ٤ باب النداء، م ١٢٧ ص ٦)
[٢] المصدر المبهم هو الذى يقتصر على معناه المجرد دون أن تجىء له زيادة معنوية من ناحية أخرى؛ كإضافة أو وصف، أو عدد، أو «أل» التى للعهد... و المصدر، المختص ما يؤدى معناه المجرد مع زيادة أخرى تجىء لمعناه من خارج لفظه؛ كالتى تجىء له من الإضافة، أو الوصف.. أو أو.. و البلاغة تقتضى أن يكون استعمال المصدر المبهم مقصورا على الحالة يكون فيها معنى عامله موضع غرابة أو شك؛ فيزيل المصدر المبهم تلك الغرابة، و هذا الشك؛ كالأمثلة التى عرضناها.
فليس من البلاغة أن يقال: قعدت قعودا-أكلت أكلا.. و أشباه هذا، مادام الفعل: «قعد» أو أكل، ليس موضع غرابة أو شك. نعم التعبير صحيح لغويا، و لكنه ركيك بلاغيا. أما مثل:
طارت السمكة طيرانا، فالبلاغة ترضى عن مجىء المصدر المبهم؛ لغرابة معنى عامله، و تشكك السامع فى صحته... و هكذا...
و توكيد المصدر لعامله هو من نوع التوكيد اللفظى-الذى سيجىء فى الجزء الثالث م ١١٦ ص ٤٣٤-؛ فيؤكد نفس عامله إن كان مصدرا مثله، و يؤكد مصدر عامله الذى ليس بمصدر ليتحد المؤكّد و المؤكّد معا فى نوع الصيغة؛ (تطبيقا لشرط التوكيد اللفظى، و منه التوكيد بالمصدر الذى نحن فيه) ؛ فمعنى قولك: عبرت النهر عبرا-أو جدت عبرا عبرا. و هذا رأى المحققين. لكن سيترتب على الأخذ برأيهم حذف المؤكّد فى التوكيد اللفظى، و هذا الحذف ينافى الغرض من التوكيد اللفظى. و فوق هذا عامله الحقيقى محذوف أيضا؛ ففى الكلام حذف كثير.
هل يجاب بأن اؤكّد مع حذفه ملاحظ يدل عليه اللفظ المذكور الذى يشاركه فى الاشتقاق، و هو:
«عبرت» فهو محذوف كالمذكور؟
[٣] يدخل فى هذا القسم المصدر المصوغ للدلالة على الهيئة، (و سيجىء الكلام عليه فى جـ ٣ م ١٠٠)