النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٥ - معناه
مطلقا» [١] ، و يقال فى إعرابه: إنه منصوب على المصدرية، أو منصوب، لأنه مفعول مطلق.
و إذا كان منصوبا على هذه الصورة الخاصة فناصبه قد يكون مصدرا آخر من لفظه و معناه، أو من معناه فقط. و قد يكون فعلا [٢] من مادته و معناه، أو من معناه فقط، و قد يكون الناصب له وصفا متصرفا يعمل عمل فعله-إلا أفعل التفضيل- كقولهم: إن الترفع عن الناس ترفعا أساسه الغطرسة، يدفع بصاحبه إلى الشقاء دفعا لا يستطيع منه خلاصا. و قولهم: المخلص لنفسه إخلاص العقلاء يصدّها عن الغىّ؛ فيسعد، و المعجب بها إعجاب الحمقى يطلق لها العنان فيهلك [٣] .
فالمصدر: «ترفّعا» -قد نصب بمصدر مثله؛ هو: ترفّع.
و المصدر: «دفعا» -قد نصب بالفعل المضارع قبله؛ و هو: يدفع.
و المصدر: «إخلاص» -قد نصب باسم الفاعل قبله؛ و هو: المخلص.
و المصدر: «إعجاب» -قد نصب باسم المفعول قبله؛ هو: المعجب.
و كقولهم: الفرح فرحا مسرفا، كالحزين حزنا مفرطا؛ كلاهما مسىء لنفسه، بعيد عن الحكمة و السداد.
فالمصدر: «فرحا» منصوب بالصفة المشبهة قبله و هى: «الفرح» .
[١] سيجىء تعريفه فى رقم ٢ من هامش ص ١٩٨.
[٢] بشرط أن يكون متصرفا، و تاما، و غير ملغى عن العمل، فخرج الفعل الجامد؛ كفعل التعجب، و الناقص مثل كان. و الملغى، مثل «ظن» عند إلغائها بالطريقة السابقة-فى ص ٣٧-
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
بمثله؛ أو فعل، أو وصف نصب # و كونه أصلا لهذين انتخب-٢
بيّن فى هذا البيت حكم المصدر، و أنه قد ينصب بمصدر مثله، أو بفعل، أو وصف، و انتخب كونه أصلا للفعل و الوصف؛ أى: وقع الاختيار و التفضيل على الرأى القائل بهذا.
ثم بين أقسام المصدر بحسب فائدته المعنوية؛ فقال:
توكيدا، أو نوعا يبين، أو عدد # كسرت سيرتين، سير ذى رشد-٣
أى: أن المصدر قد يفيد التوكيد، أو يبين النوع، أو يبين العدد. و ساق مثالا يجمع الأقسام الثلاثة؛ فإن: «سيرتين» هى لبيان العدد مع التوكيد أيضا، و «سير ذى رشد» لبيان النوع مع التوكيد أيضا. و ترك القسم الرابع النائب عن عامله. و سيجىء فى ص ٢٠٧.