النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) ليس من اللازم-كما أشرنا [١] -أن يكون المفعولان أصلهما المبتدأ و الخبر حقيقة، بل يكفى أن يكون أصلهما كذلك و لو بشىء من التأويل المقبول، كالشأن فى أفعال التحويل، و كالشأن فى: «حسب» ؛ مثل: صيرت الفضة خاتما؛ إذ لا يصح المعنى بقولنا: الفضة خاتم؛ لأن الخبر هنا ليس المبتدأ فى المعنى؛ فليست الفضة هى الخاتم، و ليس الخاتم هو الفضة؛ إلا على تقدير أن هذه الفضة ستئول [٢] إلى خاتم. و مثل: حسبت المرّيخ الزّهرة؛ إذ لا يقال:
المرّيخ الزّهرة؛ لفساد المعنى كذلك؛ فليس أحدهما هو الآخر، إلا على ضرب من التشبيه، أو نحوه من التأويل السائغ، المناسب للتعبير. فالأول (أى:
التشبيه) قد جعل المفعول الثانى بمنزلة ما أصله الخبر، و إن لم يكن خبرا حقيقيّا فى أصله.
هذا كلامهم. و الواقع أنه لا داعى لهذا التمحل، و التماس التأويل؛ إذ يكفى أن يكون فصحاء العرب قد أدخلوا النواسخ على ما أصله المبتدأ و الخبر حقيقة، و على ما ليس أصله المبتدأ و الخبر، مما يستقيم معه المعنى.
(ب) ليس من اللازم أن تدخل أفعال هذا الباب القلبية على المبتدأ و الخبر مباشرة؛ فقد تدخل على «أنّ» مع معموليها، أو: على «أن» مع الفعل و فاعله؛ فيكون المصدر المؤول سادّا مسد المفعولين [٣] ، مغنيا عنهما. مثل: علمت
[١] فى رقم ٣ من هامش ص ٣.
[٢] أى: ستتحول و ينتهى أمرها فى المستقبل إليه.
[٣] و سنعود للكلام على هذا المصدر عند بحث الحكم الثالث من الأحكام التى تختص بها الأفعال القلبية (فى ص ٤٢) ، و الأغلب فى «زعم» و فى «تعلم» بمعنى: «اعلم» دخولهما على «أن» مع معموليها، أو «أن» . و الفعل مع فاعله (كما فى رقم ٣ من هامش ص ٦ و فى ١ من هامش ص ٧) . و الأغلب فى «هب» بمعنى «ظن» عدم دخوله عليهما، برغم صحته كما سبق (فى رقم ١ من هامش ص ٨) .
و الأحسن الأخذ بالرأى السهل القائل: إن المصدر المؤول فى هذا الباب يسد مسد المفعولين، دون الرأى القائل: إنه يسد مسد المفعول الأول، و أن المفعول الثانى محذوف، و تقديره: «ثابتا» ، أو ما يشبهه؛ ففى نحو: وجدت أن الصبر أنفع فى الشدائد-يقدرون: وجدت نفع الصبر فى الشدائد ثابتا... و هذا نوع من التضييق و الإطالة لا داعى له.