النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٤ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
ملاحظة:
المشهور أن شبه الجملة التام بنوعيه (الظرف، و الجار مع مجروره) إذا وقع بعد نكرة محضة وجب إعراب متعلّقه (عامله) نعتا. و إذا وقع بعد معرفة محضة
ق-الثانية: أن يكون متعلقهما أمرا خاصا محذوفا جوازا لوجود ما يدل عليه. و يظهر المتعلق الخاص فى المثالين السابقين بأن نقول: تكلم الذى وقف عندك، و سكت الذى نام فى الحجرة. فكلمة: «وقف» أو: «نام» تؤدى معنى خاصا هو: الوقوف، أو: النوم. و لا يمكن فهمه إلا بذكر كلمته فى الجملة، و التصريح بها. فليس هو مجرد حضور الشخص، و وجوده المطلقين؛ و إنما هو الوجود و الحضور المقيدين بالوقوف أو بالنوم. و لهذا لا يصح حذف المتعلق الخاص إلا بدليل يدل عليه و عندئذ يجوز حذفه؛ مثل: قعد صالح فى البيت و محمود فى الحديقة؛ فتقول: بل صالح الذى فى الحديقة. تريد: بل صالح الذى قعد فى الحديقة؛ فإن حذف المتعلق الخاص بغير دليل كان الظرف و الجار مع مجروره غير تامين؛ فلا يصلحان للصلة، و لا لغيرها مما سبق؛ مثل: هذا الذى أمامك، أو: منك. تريد هذا الذى غضب أمامك، أو: غضب منك. و مثل: غاب الذى اليوم... أو: الذى بك. تريد غاب الذى حضر اليوم، و الذى استعان بك. فالمتعلق العام المطلق قد زيد عليه هنا ما جعله خاصا مقيدا.
و ظرف المكان هو الذى يكون متعلقه فى الصلة كونا عاما واجب الحذف، أو كونا خاصا واجب الذكر إلا عند وجود قرينة؛ فيجوز معها حذفه أو ذكره. أما ظرف الزمان فلا يكون متعلقه إلا خاصا؛ فلا يجوز حذفه إلا بقرينة، و بشرط أن يكون الزمن قريبا من زمن الكلام، نحو: نزلنا المنزل الذى البارحة، أو: أمس، أو آنفا، (أى: فى أقرب ساعة و وقت منا) . تريد: الذى نزلناه البارحة، أو أمس، أو آنفا. فإن كان زمن الظرف بعيدا من زمن الإخبار بمقدار أسبوع مثلا، لم يحذف العامل؛ فلا تقول يوم الأربعاء: نزلنا المنزل الذى يوم الخميس أو يوم الجمعة.
و لم أطلع على تحديد النحاة للزمن القريب أو البعيد؛ و لكن قد يفهم من أمثلتهم أن القريب ما لم يتجاوز يومين، و أن البعيد ما زاد عليهما. و ربما كان عدم التحديد مقصودا منه ترك الأمر للمتكلم و السامع.
و شبه الجملة بنوعيه يسمى: «مستقرا» (بفتح القاف، و المراد: مستقر فيه) حين يقع متعلقه «كونا عاما» يفهم بدون ذكره. و يسمى: «لغوا» حين يقع متعلقه «كونا» مذكورا أو محذوفا لقرينة تدل عليه. و إنما سمى «مستقرا» لأمرين-سبقت الإشارة إليهما فى ص ٢٣٦-؛ لاستقرار معنى عامله فيه؛ أى: فهمه منه، و لأنه حين يصير خبرا-مثلا-ينتقل إليه الضمير من عامله المحذوف، و يستقر فيه، و بسبب هذين الأمرين استحق عامله الحذف وجوبا. و سمى «اللغو» لغوا لأن وجوده ضئيل الأثر مع وجود عامله؛ إذ لا يستقر فيه معنى عامله، و لا يتحمل ضميره. و فى هذه الحالة يكون العامل الملفوظ به فى الجملة هو الخبر، أو الصفة، أو الصلة، أو الحال... أو... و يجب ذكره، و لا يجوز حذفه إلا لقرينة. و لو حذف لوجودها لكان-مع حذفه أيضا-هو الخبر أو الصفة، أو الصلة، أو الحال... فلا يصح-فى رأى الكثرة-فى حالتى ذكر الكون الخاص أو حذفه أن يكون الظرف أو الجار مع مجروره خبرا، أو نعتا، أو واحدا مما سبق. و هذا نوع من التشدد لا داعى له؛ إذ لا مانع هنا أن نعرب شبه الجملة بنوعيه هو الخبر، أو الصفة، أو الصلة، أو الحال، أو غيرها. و ذلك عند ما-