النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٤ - المسألة ٦٨
و مثال الظرف غير المتصرف مطلقا (و هو الذى يلازم النصب على الظرفية وحدها) : قطّ [١] -عوض [٢] -إذا-سحر؛ (بشرط أن يراد به سحر يوم معين دون غيره؛ ليكون ظرفا ملازما للنصب) . فلا يصح أن يقع واحد من هذه الظروف-و أشباهها-نائب فاعل؛ فلا يقال عنه نائب فاعل فى مثل [٣] :
ما كتب قطّ-لن يكتب عوض-ما يجاء إذا جاء الصديق، مدح سحر.
لا يقال ذلك لعدم تحقق الفائدة المطلوبة من الإسناد، و لئلا يخرج الظرف عن الظرفية إلى غيرها و هى الحكم الدائم الثابت له فى الكلام العربى الأصيل الذى لا تجوز مخالفة طريقته.
و مثال الظرف الشبيه بالمتصرف (أى: الظرف ناقص التصرف، و هو الذى لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى ما يشبهها؛ و هو الجر بالحرف «من» -غالبا؛ -كما سبق) : عند-ثمّ-مع... و هذا النوع لا يصلح للنيابة عن الفاعل؛ لأنه كسابقه-لا يفيد الفائدة المطلوبة من الإسناد، و لأنه لا يصح إخراجه عن الحكم و الضبط الذى استقر له و ثبت فى الكلام العربى المأثور؛ و هو النصب أو الجر الغالب بمن؛ فلا يقال: قرئ عند، و لا كتب ثمّ. و لا عرف مع [٤] ...
[١] ستجىء له إشارة أخرى فى «ب» من ص ٢٤٥ و الأشهر فى ضبطه أن يكون بفتح القاف مع تشديد الطاء المضمومة، و أن يفيد استغراق الزمن الماضى كله منفيا؛ لأنه-فى الأشهر-لا بد أن يسبقه النفى أو شبهه؛ نحو: ما تأخرت قط. أى: ما تأخرت فيما انقضى من عمرى إلى الآن. و هو ظرف مبنى على الضمّ. (و فيه لغات أخرى أقل شيوعا) . و «قط» هـ: غير التى فى مثل: تصدق بدرهمين أو ثلاثة فقط؛ فإن هذه بمعنى: حسب» ، و الفاء زائدة لتزيين اللفظ. (و تفصيل المسألة و إيضاحها فى جـ ١ ص ٣٠١) .
[٢] هو ظرف لاستغراق الزمن المستقبل المنفى؛ لأنه-فى الغالب يكون مسبوقا بالنفى. و حكمه عند عدم إضافته: البناء على الضم أو الفتح أو الكسر، فإن أضيف كان معربا؛ نحو: لن أنافق عوض العائضين. -كما سيجىء فى «ب» من ص ٢٤٥. -
[٣] لا يقال ذلك؛ سواء اعتبرنا كلا منها نائب فاعل، مرفوعا مباشرة، أو اعتبرناه غير معرب، أى: نائبا مبنيا فى محل رفع.
[٤] بعض النحاة يجيز فى مثل: جلس عندك-بإضافة الظرف إلى الضمير-أن يكون الظرف منصوبا على الظرفية مع كونه فى الوقت نفسه فى محل رفع بالنيابة عن الفاعل. و يجيز فى قوله تعالى: لقد تقطع بينكم... و قوله (وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ) أن يكون الظرف فى الآية الأولى منصوبا على الظرفية فى محل رفع فاعلا. و أن يكون فى الآية الثانية منصوبا على الظرفية فى محل رفع مبتدأ. و هذا غريب و المشهور فى الآيتين و نظائرهما مما يضاف فيه الظرف إلى المبنى أن يبنى على الفتح جوازا؛ فيكتسب البناء من المضاف إليه. و فى هذه الحالة التى يبنى فيها على الفتح جوازا تكون فتحته فتحة بناء، لا فتحة إعراب. فيكون مبنيا على الفتح فى محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب حاجة الجملة...
(راجع الخضرى و الصبان فى هذا الموضع من باب نائب الفاعل) .