النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٦ - المسألة ٦٨
حتى... ، أو جرّ النكرات فقط؛ و من أمثلته: «ربّ» ، أو يلتزم جرّ نوع آخر معين من الأسماء؛ كحروف القسم؛ فإنها لا تجر إلا مقسما به، و كحروف الجر التى للاستثناء (و هى: خلا-عدا-حاشا) فإنها لا تجر إلا المستثنى و مثل: مذ و منذ: فإنهما لا يجران إلا الأسماء الظاهرة الدالة على الزمان... فلا يصح وقوع شىء من تلك الحروف مع مجروراتها نائب فاعل؛ فلا يقال نائب فاعل فى مثل: صنع منذ الصبح، و لا زرع حتى الشاطئ، و لا قوتل ربّ رجل عنيد... و... [١]
و المراد بالاختصاص أن يكتسب الجار مع مجروره معنى زائدا فوق معناهما الخاص بهما. و يجيئهما هذا المعنى الزائد من لفظ آخر يتصل بهما؛ كالوصف، أو المضاف إليه، أو غيرهما مما يكسبهما معنى جديدا؛ فتحصل الفائدة المطلوبة من الإسناد.
و من أمثلة الجار و المجرور المستوفيين للشروط: أخذ من حقل ناضج- قطع فى طريق الماء. فلا يصحّ: أخذ من حقل-قطع فى طريق...
من كلّ ما سبق نعرف أن «الإفادة» هى الشرط الذى يجب تحققه فيما ينوب عن الفاعل من مصدر، أو ظرف، أو جار مع مجروره، و أن هذه الإفادة تنحصر فى التصرف و الاختصاص معا.
(٥) يلحق بما تقدم الجملة المحكيّة بالقول، و كذا المؤوّلة بالمفرد، طبقا للبيان الذى سلف [٢] عنهما.
[١] و كذلك يشترط ألا يكون معنى حرف الجر هو: «التعليل» كالذى يفهم من «اللام» و «الباء» و قد يفهم من حرف الجر «من» أحيانا. و الداعى لهذا الاشتراط عندهم أن حرف الجر حين يكون معناه التعليل يكون مجروره مبنيا على سؤال مقدر. أى: يكون بمنزلة جواب عن سؤال مقدر؛ فكأن المجرور من جملة أخرى. و يمثلون له بأمثلة منها قول الشاعر:
يغضى حياء، و يغضى من مهابته # فلا يكلّم إلا حين يبتسم
أى: يغضى هو، أى الطرف؛ لأن الإغضاء خاص بالطرف؛ فيدل عليه. و لا يصح عندهم أن يكون الجار و المجرور نائب فاعل؛ لأن معنى حرف الجر هنا: «التعليل» ؛ فالمجرور مبنى على سؤال مقدر، هو: لماذا يغضى؟فأجيب: من مهابته. فكأن الجواب من جملة أخرى فى رأيهم-كما سبق- لكن كيف نوفق بين هذا الرأى و ما يخلفه مما يأتى فى: «ا» ص ١١٩ هـ.
[٢] فى رقم ٣ من هامش ص ١١١.