النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٨ - المسألة ٦٨
و مثل هذا يقال عند حذف الفاعل، و عدم وجود مفعول به فى الجملة ينوب عنه، مع وجود أنواع أخرى تصلح للنيابة: فإن اختيار بعض هذه الأنواع دون بعض يقوم على أساس الأهمية و درجتها؛ فما كان أكبر أهمية و أعظم تحقيقا للمراد من الجملة، فهو الأحق بالاختيار، و الأولى بالنيابة.
ق-حال من الضمير فى «قابل» ، أو صفة لقابل فتقدير البيت نحويا هو: و لفظ قابل للنيابة حر بنيابة، حالة كون هذا اللفظ ظرفا، أو مصدرا، أو حرف جر-و هذا اللفظ موصوف بأنه من ظرف، أو من مصدر، أو حرف جر) . ثم قال بعد ذلك:
و لا ينوب بعض هذى إن وجد # فى اللّفظ مفعول به. و قد يرد-
يريد أنه لا يصح-فى الغالب-إنابة شىء مما ذكره فى البيت السابق مع وجود المفعول به. ثم عاد فقرر أنه قد يرد فى الكلام الصحيح إنابة غير المفعول به مع وجوده. ثم سرد بعد ذلك بيتين سبق شرحهما فى مكانهما الأنسب من هذا الباب ص ١١١-و هما:
و باتّفاق قد ينوب الثّان من # باب «كسا» فيما التباسه أمن
فى باب «ظنّ و أرى» ، المنع اشتهر # و لا أرى منعا إذا القصد ظهر
ثم ختم الباب بالبيت التالى:
و ما سوى النّائب ممّا علّقا # بالرّافع، النّصب له، محقّقا
يريد: أن النائب عن الفاعل سيصير مرفوعا؛ لتعلق معناه بالفعل الرافع له؛ فلأن معناه علق برافعه (و ثبت أنه رافعه) لا بد أن يرتفع. و ما سوى هذا النائب فالنصب له. أى: حكمه النصب. (و كلمة «محققا» ، حال من الضمير، الهاء فى: «له» ) فإذا وجد فى الكلام مفعول به أو أكثر، و معه شىء آخر يصلح للنيابة عن الفاعل-فالذى وقع عليه الاختيار للإنابة يرتفع، و ما عداه ينصب لفظا، إلا الجملة المحكية، و المؤولة بالمفرد (و قد سبق حكمهما فى رقم ٣ من هامش ص ١١١) و إلا المجرور؛ فيبقى جره على حاله لفظا، و ينصب محلا. بالتفصيل الذى عرضناه.