النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٩ - التاسع انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة
الشرط... و... و أن تكون مشتملة على رابط يربطها بصاحبها ليكون المعنى متصلا بين الجملتين؛ فيتحقق الغرض من مجىء الحال جملة، و لو لا الرابط [١] لكانت الجملتان منفصلتين لا صلة بينهما، و الكلام مفككا [٢] ...
و الرابط قد يكون واوا مجردة تسمى: واو [٣] الحال، نحو: احترست من الشمس و الحرارة شديدة. و قد يكون الضمير [٤] وحده؛ نحو: تركت البحر أمواجه عنيفة. و قد يكون الواو و الضمير معا، نحو: لا آكل الطعام و أنا شبعان. و لا أشرب الماء و هو غير نقى و كقول الشاعر:
إن الكريم ليخفى عنك عسرته # حتى تراه غنيّا و هو مجهود
و قد يستغنى عن الرابط أحيانا-كما سيجىء [٥] .
لكن هناك موضعان تجب فيهما الواو، و مواضع أخرى تمتنع؛ فتجب فى الجملة الحالية الخالية من الضمير لفظا و تقديرا [٦] ؛ نحو: تيقظت و ما طلعت الشمس. و فى الجملة المضارعية المثبتة، المسبوقة بالحرف: «قد» ؛ نحو قوله تعالى: (لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ) .
[١] و قد يكون الرابط محذوفا، كما سيجىء فى ص ٣٨٣.
[٢] يقول ابن مالك فى الحال التى تقع جملة من غير تفصيل لأنواعها، و لا بيان لشروطها الكاملة:
و موضع الحال تجىء جمله # كجاء زيد، و هو ناو رحله-٢٠
أى: تجىء الجملة موضع الحال المفردة؛ بمعنى أنها تكون حالا مثلها و عرض لها مثالا جملة اسمية هى قوله: (و هو ناو رحلة) .
[٣] و هى فى الوقت نفسه للاستئناف؛ لوجوب دخولها على جملة. كما أنها تفيد الاقتران و المعية، و لكنها لا تسمى اصطلاحا واو معيّة (انظر رقم ١ من هامش ص ٢٨٤) .
[٤] إذا كان المبتدأ ضميرا للمتكلم، و الحال جملة فعلية رابطها الضمير-جاز فى الضمير الرابط أن يكون للمتكلم أو للغائب؛ نحو: أنا الصادق أحب الحق، أو يحب الحق، و كذلك إن كان المبتدأ ضميرا للمخاطب جاز فى الضمير الرابط أن يكون للمخاطب أو للغائب؛ نحو: أنت الصادق تحب الحق، أو يحب الحق. و مراعاة التكلم و الخطاب أحسن فى الصورتين (كما سبق فى جـ ١ م ٣٥ ص ٤٢٥- هامشها-) .
[٥] فى ص ٣٨٣.
[٦] ذلك أن الضمير قد يجوز حذفه لفظا لا تقديرا-إذا عرف من السياق-كما سيجىء فى ص ٣٨٣-نحو: ارتفع سعر القمح؛ كيلة بخمسين قرشا. أى: كيلة منه.