النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣١ - المسألة ٨٣
و قد وردت أمثلة مسموعة وقعت فيها «ما» قبل الكلمات الثلاث:
(خلا-عدا-حاشا) [١] و وقع فيها المستثنى مجرورا و هى؛ أمثلة شاذة لا يصح
ق-حرف جر إن لم يوجد قبل ياء المتكلم نون الوقاية؛ نحو: أطال الخطباء حاشاى، أو: عداى، أو خلاى. و المستثنى مبنى على الفتح فى محل جر. و لا يصح هنا اعتبار الأداة فعلا ينصب المستثنى (الياء) إذ لو كانت الأداة فعلا لوجب-على المشهور-الإتيان بنون الوقاية قبل ضمير المتكلم «الياء» (تطبيقا لما سبق فى باب الضمير، جـ ١ ص ١٩٢ م ٢١) ، بخلاف ما لو قلنا: حاشانى، أو عدانى، أو خلانى حيث يجب اعتبار الأداة فعلا محضا، و الياء مفعوله، بسبب وجود نون الوقاية التى تلزم آخر الفعل عند اتصاله بياء المتكلم؛ طبقا للرأى الغالب.
هذا كلامهم. و هو مدفوع بأن نون الوقاية إنما تجىء فى آخر الفعل عند اتصاله بياء المتكلم لتقيه و تحفظه من الكسر الذى يجىء فى آخره لمناسبة الياء التى تلحق بآخره. و لما كانت هذه الأدوات لا يلحقها الكسر عند اتصالها بالياء امتنع الداعى لمجىء نون الوقاية مجيئا حتميا، و صار الاستغناء عنها جائزا؛ فيصح أن يقال: حاشاى، أو: عداى، أو خلاى... و فى هذه الصور يصح اعتبار الأداة فعلا أو حرفا، لعدم وجود ما يعينها لأحدهما دون الآخر.
نعم، لو قلنا: حاشانى، أو: عدانى، أو: خلانى... لكان وجود نون الوقاية-و وجودها هنا جائز لا واجب، كما أسلفنا-مرجحا قويا لاعتبار الأداة فعلا، لكثرة هذه النون فى الأفعال... و قلتها فى الحروف؛ مثل: منّى و عنّى...
[١] و فيما سبق من أدوات الاستثناء التى تكون أفعالا فقط، أو: التى تصلح لأن تكون أفعالا و حروفا يقول ابن مالك، و قد خلطها:
و استثن-ناصبا- «بليس و خلا» # «و بعدا» ، «و بيكون» بعد: «لا»
أى: استثن بالأدوات التى ذكرها، (و هى: ليس-خلا-عدا-يكون؛ بشرط وقوع «يكون» بعد «لا» النافية) . ناصبا المستثنى بها، و فى هذه الحالة التى تنصب فيها المستثنى يتعين أن تكون أفعالا خالصة. ثم أردف قائلا:
و اجرر بسابقى «يكون» إن ترد # و بعد: «ما» انصب، و انجرار قد يرد
يقول: جر المستثنى بالأداتين السابقتين على «يكون» . إن شئت؛ و هما: «خلا وعدا» و إن شئت فانصبه بعدهما بشرط أن تسبقهما. «ما» و لم يذكر نوع «ما» و أنها المصدرية. ثم أشار إلى رأى ضعيف مردود؛ هو أنهما قد يجران المستثنى أحيانا مع وجود: «ما» قبلهما-على اعتبارها زائدة-و أوضح بعد ذلك أنهما فى حالة جرهما المستثنى يعتبران حرفى جر، و أنهما فى حالة نصبه يعتبران فعلين:
و حيث جرّا فهما حرفان # كما هما إن نصبا فعلان
(و يلاحظ أنه أدخل «الفاء» على جملة: «هما حرفان» تنزيلا للظرف: «حيث» منزلة الشرط على الوجه الذى شرحناه فى موضعه المناسب ص ٢٥٧ «و» و ٢٦٨ و هامشها) . أو على اعتبار:
«حيث» شرطية بغير اتصالها «بما» الزائدة، تبعا لرأى الكوفيين، أما الظرف: «حيث» فمتعلق بعامل معنوى، هو: الإسناد (أى: بالنسبة الواقعة بين ركنى جملة) تطبيقا لما دونوه من أن شبه الجملة يتعلق-