النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٨ - ما ينوب عن الظرف
ما ينوب عن الظرف:
(ا) يكثر حذف الظرف الزمانىّ المضاف إلى مصدر، و إقامة المصدر مقامه [١] .
فينصب مثله باعتباره نائبا عنه، و ذلك بشرط أن يعيّن المصدر الوقت و يوضحه، أو يبين مقداره، و إن لم يعينه؛ فمثال الأول: أخرج من البيت شروق الشمس، و أعود إليه غروبها-أزوركم فى العام الآتى قدوم الراجعين من الحج. (تريد:
أخرج من البيت وقت طلوع الشمس، و أعود إليه وقت غروبها-و وقت قدوم الراجعين) . فحذف الظرف الزمانى: «وقت» . و قام مقامه المصدر، و هو: (شروق -غروب-قدوم، فأعرب ظرفا بالنيابة) .
و مثال الثانى: أمكث عندك كتابة صفحة؛ (أى: مدة كتابة صفحة) ، و أنتظرك لبس الثياب، (أى: مدة لبسها) ، و أغيب غمضة عين، (أى: مدة غمضها) .
و قد يحذف الظرف و ينوب عنه مصدر مضاف إلى اسم عين [٢] ثم يحذف هذا المصدر المضاف أيضا، و يحل محله اسم العين. باعتباره نائبا عن النائب عن الظرف الزمانى. و يعرب ظرفا بالإنابة. نحو: لا أكلم السفيه النّيّرين-أى:
مدة طلوع النيرين؛ (و هما: الشمس و القمر) : فحذف الظرف الزمانى؛ و هو «مدة» ، و قام مقامه المصدر المضاف: «طلوع» ، ثم حذف المصدر المضاف و حل محله المضاف إليه؛ و هو: كلمة: «النيرين» . و تعرب ظرفا بالإنابة-كما قلنا- و من أمثلتهم: لا أجالس ملحدا الفرقدين [٣] ، و لا أماشيه القارظين [٤] ؛ يريدون:
مدة ظهور الفرقدين، و مدة غياب القارظين.
هذا، و الإنابة فى كل ما سبق قياسية إذا تحقق ما شرحناه.
(ب) أما نيابة المصدر عن ظرف المكان فقليلة حتى قصروها على المسموع دون غيره-مثل كلمة: قرب-؛ نحو: جلست قرب المدفأة، أى: مكان قرب المدفأة. فكلمة: «قرب» مصدر بالنيابة.
[١] و المصدر قد يقع-أحيانا-ظرفا دون تقدير مضاف؛ مثل: أحقا أنك مكافح، أى:
أفى حق... (و سيجىء فى هـ من ص ٢٥٦) ...
[٢] اسم ذات، أى: شىء حسى مجسم.
[٣] اسم نجمين.
[٤] رجلان خرجا يجمعان القرظ (و هو: ثمر شجر السنط، و يستخدم فى الدباغة) فلم يعودا.