النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٩ - اللام
بينهما. أو بين المتضايفين؛ كقولهم: لا أبا لفلان، على الرأى الذى يعتبرها زائدة [١] .
و قد أجازوا زيادتها [٢] للضرورة الشعرية بين المنادى المضاف و المضاف إليه، كقول الشاعر [٣] فى فتاة:
لو تموت لراعتنى، و قلت ألا # يا بؤس للموت. ليت الموت أبقاها
و قول الآخر [٤] :
يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام...
و من المستحسن اليوم الاقتصار فى الزائدة على المسموع؛ مبالغة فى الاحتياط
١٠-التقوية. و هى التى تجىء لتقوية عامل ضعيف؛ إما بسبب تأخره عن معموله. نحو قوله تعالى: (... إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ) [٥] و قوله تعالى:
(... لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) ، و إما بسبب أنه فرع مأخوذ من غيره.
كالفروع المشتقة؛ مثل قوله تعالى: (فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ) . * و قوله:
(... مُصَدِّقاً لِمََا مَعَهُمْ) و قول علىّ رضى اللّه عنه: «لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له، و الناهين عن المنكر العاملين به» ، فأصل الكلام فى الآيتين الأوليين: إن كنتم تعبرون الرؤيا-يرهبون ربّهم... فلما تقدم كل من المفعولين على فعله ضعف الفعل بسبب تأخيره عن معموله (مفعوله) ؛ فجاءت اللام لتقويته [٦] . و أصل الكلام فى الآيتين الأخيرتين و فى كلام علىّ: فعّال
[١] و هو أحد الأوجه التى أوضحناها، و شرحنا معها الأسلوب، و المراد منه، فى جـ ١ باب:
«الأسماء الستة» م ٨ ص ٩٩.
[٢] كما سيجىء فى جـ ٣ باب: «الإضافة» و فى جـ ٤ باب: «النداء» .
[٣] هو أبو جنادة العذرى من الشعراء الذين أدركوا الدولة الأموية.
[٤] هو النابغة الذبيانى، و صدر البيت:
قالت بنو عامر خالوا بنى أسد... إلخ: خالى فلان قبيلته: تركها، و المراد: اتركوا بنى أسد...
[٥] الرؤيا هنا: الحلم المنامى. و تعبيره: تفسيره.
[٦] أشرنا باختصار فى رقم ١ من هامش ص ٤٠٥ إلى أن اللام التى تفيد التقوية زائدة زيادة غير محضة، (أى: أنها زائدة شبيهة بالأصلية) لأنها تفيد عاملها-لا الجملة-معنى جديدا؛ هو:
«التقوية» و من أجل هذا المعنى تتعلق بعاملها فأشبهت حرف الجر الأصلى فى جلب معنى جديد يكمل-