النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٨ - الكلام على أحكام المستثنى الذى أداته حرف خالص، و هى «إلاّ»
إعرابه، و تصير «إلا» ملغاة [١] . و من الأمثلة:
ما تخلف إلا واحد-السباقون.
ما جهلت إلا واحدا-السباقين [٢] .
هل تأخرت إلا عن واحد [٣] -السباقين.
ففى مثل: ما تخلف-إلا واحد-السباقون... تعرب كلمة «إلا» ملغاة. و تعرب كلمة: «واحد» فاعلا للفعل: «تخلّف» و تعرب كلمة:
«السباقون» بدلا منها [٤] ، بدل كل من كل، و هذا إعرابها فى باقى الأمثلة المعروضة [٥] .
الثالث: أن يعرب ما بعد «إلا» على حسب العوامل قبلها؛ بشرط أن يكون الكلام «مفرّغا [٦] » . و هذه الصورة لا تعدّ من صور الاستثناء؛ لعدم وجود «المستثنى منه» [٧] . لهذا تعرب «إلا» ملغاة. و يعرب ما بعدها فاعلا، أو مبتدأ، أو مفعولا، أو خبرا، أو غير ذلك... فكأن كلمة: «إلا» غير موجودة من هذه الناحية الإعرابية [١] فقط دون المعنوية. و يسمّون الكلام: «مفرّغا» ؛ لأن ما قبل «إلا» تفرغ للعمل الإعرابى فيما بعدها. و لم يشتغل بالعمل فى غيره. و من الأمثلة:
ما أخطأ إلا واحد متسرع-ما العدل إلا دعامة الحكم الصالح.
ما سمعت إلا بلبلا صدّاحا-ليس العمل إلا سلاح الشريف.
(١ و ١) لأن ما بعدها يكون خاضعا فى إعرابه لحاجة ما قبلها؛ فكأنها غير موجودة لكنها من ناحية المعنى تفيد استثناء ما بعدها من حكم ما قبلها.
[٢] هذا المثال لا يتعين فيه التفريغ عند تقديم البدل المنصوب؛ إذ يصح-كما قلنا فى رقم ٦ من هامش الصفحة السابقة-اعتبار الكلام تاما غير موجب تقدم فيه المستثنى المنصوب الذى ليس بدلا؛ و يكون حكمه حكم الأمثلة التى قبل هذا مباشرة.
[٣] ما يأتى فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٩ يوضح أصل هذا المثال، و ما جرى فيه.
[٤] البدل هنا: بدل كل من كل، لأن المتأخر عام أريد به خاص؛ فصح لذلك إبداله من المستثنى الذى تقدم، و كان قبل تقدمه بدل بعض؛ -كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٧-فانقلب المتبوع تابعا، كما فى قولهم: ما مررت بمثلك أحد.
[٥] إلا المثال الثانى فلا يتعين فيه التفريغ لما سبق فى رقم ٢.
[٦] من التفريغ النوع الآتى فى ص ٣٠٢.
[٧] انظر البيان فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩٣.