النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٠ - الكلام على أحكام المستثنى الذى أداته حرف خالص، و هى «إلاّ»
جديدا؛ هو: المفرغ [١] ، و صار له حكم جديد خاص، تبعا لذلك...
و يمكن تلخيص كل ما تقدم من أحكام المستثنى بـ «إلا» الواحدة [٢] فيما يأتى:
(ا) النصب صحيح فى جميع أحوال المستثنى «بإلا» التى لم تتكرر، ما عدا حالة: «التفريغ» ؛ فإنه يعرب فيها على حسب حاجة الجملة، و تعرب «إلا» ملغاة.
(ب) يزاد على النصب البدلية حين يكون الكلام «تامّا» غير موجب، بشرط ألا يتقدم المستثنى على المستثنى منه مباشرة؛ فإن تقدم و هو منصوب بقى على حاله منصوبا على الاستثناء، و إن تقدم و هو «بدل» تغير الأمر؛ فزال اسمه
[١] يجوز التفريغ لجميع المعمولات، إلا المفعول معه، و المصدر المؤكد لعامله، و كذا الحال المؤكد لعامله؛ فلا يقال: ما سرت إلا و الأشجار-ما زرعت إلا زرعا-لا تعمل إلا عاملا-و سبب المنع وقوع التناقض بذكر المعنى مثبتا أو منفيا قبل: «إلا» ثم مخالفته بعد: «إلا» . و أما قوله تعالى:
(إِنْ نَظُنُّ إِلاََّ ظَنًّا) فالقرائن تدل على أن المراد: إن نظن إلا ظنا عظيما، فهو مصدر مبين للنوع.
و يجوز أن يقع «التفريغ» فى غير ما سبق منعه؛ فمن التفريغ للمبتدأ قوله تعالى: (هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ) و من التفريغ للفاعل قول الشاعر:
ما المجد زخرف أقوال تطالعه # لا يدرك المجد إلا كلّ فعال
و للظرف قول الشاعر:
لم يضحك الورد إلا حين أعجبه # حسن الرياض، و صوت الطائر الغرد
و للجار مع مجروره قول الشاعر يمدح الخليفة باحتمال التعب لراحة الرعية:
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها # تنال إلا على جسر من التعب
و قول الآخر:
ما القرب إلا لمن صحّت مودته # و لم يخنك، و ليس القرب للنسب
ثم انظر «ا» الآتية فى «الزيادة و التفصيل» -ص ٣٠٢-حيث النوع من التفريغ المشتمل على جملة فعلية قسمية... و يشيع فى الأساليب الأدبية المسموعة، و هو نوع يخالف ما سبق.
[٢] أى: التى لم تتكرر.