النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٠ - زيادة و تفصيل
التعلم، و لا السبب المباشر فيه؛ إذ العلة لا يتخلف أثرها؛ فلا بد أن يتحقق بتحققها المعلول، و يوجد بوجودها؛ لأن العلة لا يتأخر عنها المعلول، فلم يبق إلا أن تكون «حتى» ، بمعنى: «إلا» فى استثناء منقطع، أى: بمعنى: «لكن» المشار إليها.
(٢) ناديتك حتى نحصد القمح بعد ساعات؛ فالنداء ليس فيه تمهل و تدرج يمتدان إلى وقت الحصد، و ليس سببا مباشرا فى الحصد.
٣-افتح نوافذ الحجرة نهارا حتى يشتد [١] البرد ليلا... و يقال فيه ما سبق.
(ب) من الأمثال: «ما سلّم القادم العزيز حتى [٢] ودّع» . (و هو مثل يقال فيمن قصرت مدّة زيارته) . أى: ما سلّم فى زمن؛ لكن ودّع فيه، أو:
ما سلّم فى زمن إلاّ زمنا ودّع فيه [٣] .
[١] و فى معانى الحروف الثلاثة: (حتى-اللام-إلى) يقول ابن مالك:
للانتها: «حتّى» ، و «لام» ، و «إلى» # و «من» ، و «باء» يفهمان بدلا
و اللاّم للملك و شبهه، و فى # تعدية أيضا، و تعليل، قفى
[و زيد... ]
(قفى، أى: نسب و عرف) .
سرد ابن مالك فى هذين البيتين و كلمة من أول الثالث-عدة معان لعدد من الحروف؛ فبين أن:
«حتى» و «اللام» و «إلى» تشترك فى تأدية معنى واحد؛ هو: الانتهاء. و أن «من» و «الباء» يتركان فى معنى واحد؛ هو: البدلية. و أن اللام-بعد ذلك-تفيد معنى الملك و شبهه، و التعدية، و التعليل، و قد تقع زائدة. و اكتفى بهذه المعانى القليلة التى سردها لعدد من حروف الجر سردا مختلطا مبتورا و من أسبابه ضيق الأوزان الشعرية و قيودها التى لا تتسع لما يتسع له النثر. و قد تداركنا الأمر بالشرح و الترتيب المناسبين.
[٢] و يلاحظ أن «حتى» فى هذا المثال حرف ابتداء؛ لوقوع الماضى بعدها؛ فليست حرف جر؛ إذ الجارة لا بد من دخولها-كما عرفنا-على اسم صريح أو على مصدر منسبك من «أن» وصلتها الجملة المضارعية.
[٣] ففيه نوع شبه بما مر فى رقم ٢ من هامش ص ٤٤٨ برغم الاختلاف فى نوع: «حتى» .