النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٨ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) قلنا فيما سبق: إن «حتى» الجارة نوعان: يجر الاسم الصريح، و معنى هذا النوع الدلالة على الغائية، أى: على نهاية الغاية، فيجر الآخر، أو ما يتصل بالآخر. و نوع يجر المصدر المنسبك من «أن» المضمرة وجوبا و ما دخلت عليه من الجملة المضارعية. و معنى هذا النوع، إما نهاية الغاية [١] و إما التعليل، و إما الاستثناء.
فمن معانى «حتى» : الدلالة على الاستثناء و هذا أقل-استعمالاتها، و لا يلجأ إليه إلا بعد القطع بعدم صحة واحد من المعنيين السابقين-و لا تجر فيه إلا المصدر المنسبك من «أن» الناصبة المستترة وجوبا و من صلتها الفعلية المضارعية.
و تكون «حتى» فى هذه الحالة بمعنى «إلا» الاستثنائية. و الغالب أن يكون الاستثناء منقطعا، فتكون «إلا» فيه بمعنى «لكن» أى: يصح أن يحل محلها: «لكن» التى تفيد الابتداء و الاستدراك معا؛ (فيكون الاستثناء منقطعا) [٢] ؛ نحو:
[١] يفهم من هذا أن «حتى» لا بد أن تكون لنهاية الغاية إذا كان المجرور بها اسما صريحا، و لا عكس؛ فلا يلزم من كونها للغاية أن يكون المجرور بها اسما صريحا. لا يلزم هذا؛ لجواز أن يكون مصدرا مؤولا من أن المصدرية و صلتها الجملة المضارعية.
[٢] قد تكون: «حتى» مع «أن» المستترة بمعنى: (إلا أن) ؛ فيكون الاستثناء منقطعا، مع ملاحظة أن أداة الاستثناء، هنا مقصورة على: «إلا» وحدها. أما الحرف: «أن» الذى يليها فلا شأن له بالاستثناء، و إنما جىء به لمجرد التفسير و الإيضاح.
و قد يكون الاستثناء-أحيانا-متصلا كما فى بعض الأمثلة التى عرضت، و كما فى نحو: لا أجيب الصديق حتى يدعونى لمزاملته؛ أى: لا أجيبه وقتا إلا وقت دعوتى. ببقاء النفى الذى قبل «حتى» على حاله بعد تأويلها-كما هو الأغلب-. فالاستثناء متصل مفرغ للظرف، و لا تصلح «حتى» غائية، لأن عدم الإجابة لا يقع تدريجا على دفعات؛ إذ الإجابة لا تمتد و لا تتطاول إلى زمن الدعوة، بل إنها لا تكون قبل الدعوة، و لا تصلح أن تكون «تعليلية» ؛ لأن عدم الإجابة ليس سبب الدعوة. فلم يبق إلا أن تكون بمعنى الاستثناء، و هو صالح هنا أن يكون متصلا؛ فلا يعدل إلى الانقطاع. و مثله قوله تعالى: (وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ... ) ، أى: ما يعلمان من أحد وقتا (أى:
فى وقت) إلا وقت أن يقولا... و لهذه المسألة بيان أشمل، يستوعب جوانبها الهامة المختلفة، و هو فى جـ ٤ م ١٤٩ باب النواصب ص ١٤٩.
غ