النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٦ - حتى
حتى الفصل الأخير؛ فنهاية الغاية داخلة بقرينة تدل على الشمول و العموم؛ هى كلمة «كل» ، بخلاف: كدت أفرغ من الكتاب؛ فقد قرأته حتى الفصل الأخير، لأن كلمة: «كدت» التى معناها: «قاربت» تدل على أنّ بعضه الأخير لم يقرأ... و على هذا لا يستحسن الإتيان «بحتى» فى مثل: قرأت الكتاب حتى ثلثه أو نصفه، و إنما يجىء مكانها «إلى» .
(ب) نوع لا يجر إلا المصدر المنسبك من «أن» المضمرة وجوبا و ما دخلت عليه من الجملة المضارعية. و أشهر معانى هذا النوع ثلاثة: الدلالة على انتهاء الغاية، كالنوع، السابق، أو الدلالة على التعليل [١] أو الدلالة على الاستثناء إن لم يصلح أحد المعنيين السابقين.
و هذا النوع-كما قلنا-لا يجر إلا المصدر المنسبك من «أن» الناصبة المقدرة وجوبا، و من صلتها الفعلية المضارعية [٢] ؛ نحو: أتقن عملك حتى تشتهر-اجتنب الكسب الخبيث حتى تسلم ثروتك-التاجر الحصيف يحرص على الأمانة حتى يزداد ربحه... و لا يصح أن تكون فى هذه الأمثلة لانتهاء الغاية؛ لأن انتهاء الغاية يقتضى انقطاع ما قبل: «حتى» و انتهاءه بمجرد وقوع
ق-و منها: أن «حتى» قد تجر المصدر المنسبك من: (أن المضمرة وجوبا، و الفعل المضارع و فاعله، ) نحو: أسرعت حتى أدرك القطار، أى: أن أدرك، و لا يصح أسرعت إلى أدرك القطار؛ إذ لا تدخل «إلى» على الفعل مطلقا إلا مع «أن» الظاهرة.
فملخص الفروق خمسة:
أن: «إلى» تجر الظاهر و المضمر، أما: «حتى» فلا تجر إلا الظاهر فى أصح الآراء، و يجب الاقتصار عليه. و أن: «نهاية الغاية» لا تدخل مع «إلى» إلا بقرينة، و الأمر بالعكس مع «حتى» فالغاية النهائية معها داخلة، و لا تخرج إلا بقرينة. و أن «إلى» تقتضى انقضاء ما قبلها-غالبا-بغير تمهل أو انقطاع. بخلاف «حتى» . و لهذا آثار فى التعبير. و أن «إلى» لا تدخل على المضارع بدون «أن» الظاهرة التى تنصبه بخلاف «حتى» فإنها تدخل عليه إذا كان منصوبا بأن المقدرة بعدها فتجر المصدر المنسبك: و أن: «إلى» تجىء للدلالة على النهاية حين توجد: «من» الدالة على البداية و لا يصح مجىء: «حتى» .
[١] الدلالة على أن ما قبلها علة و سبب فيما بعدها. فهى مخالفة للام التعليل و امثالها مما يكون ما بعده هو العلة (انظر رقم ٨ من ص ٤٣٨) .
[٢] لـ «حتى» الجارة للمصدر المنسبك من «أن» الناصبة للمضارع وصلتها، عدة أحكام أخرى مكانها المناصب الذى ستذكر فيه تفصيلا هو الجزء الرابع، باب: «إعراب الفعل» حيث الكلام على:
«النواصب» ...