النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦
المسألة ٦٦:
أحكام الفاعل
للفاعل أحكام تسعة، لا بد أن تتحقق فيه مجتمعة:
١-كونه مرفوعا:
أولها: أن يكون مرفوعا، كالأمثلة المتقدمة. و يجوز أن يكون الفاعل مجرورا فى لفظه، و لكنه فى محل رفع. و من أمثلته إضافة المصدر إلى فاعله؛ فى نحو:
يسرنى إخراج الغنىّ الزكاة؛ فكلمة: «الغنىّ» مضاف إليه مجرور. و هى فاعل المصدر؛ إذ المصدر هنا يعمل عمل فعله [١] : «أخرج» فيرفع مثله فاعلا، و ينصب مفعولا به... و أصل الكلام: يعجبنى إخراج الغنىّ الزكاة؛ ثم صار المصدر مضافا، و صار فاعله مضافا إليه مجرورا فى اللفظ، و لكنه مرفوع فى المحل بحسب أصله [٢] ، كما قلنا؛ فيجوز فى تابعه (كالنعت، أو غيره من التوابع الأربعة) [٣] أن يكون مجرورا؛ مراعاة للفظه، و مرفوعا مراعاة للمحل، تقول:
يعجبنى إخراج الغنىّ المقتدر الزكاة؛ برفع كلمة: «المقتدر» أو جرها.
و من أمثلة ذلك أيضا الفاعل المجرور بحرف جرّ زائد. و يغلب أن يكون حرف الجر الزائد هو: «من» ، أو: «الباء» ، أو: «اللام» . نحو: ما بقى من أنصار للظالمين-كفى [٤] بالحق ناصرا و معينا-هيهات لتحقيق الأمل بغير الجهد الصادق. فكلمة: «أنصار» مجرورة فى اللفظ بحرف الجر الزائد:
«من» ، و لكنها فى محل رفع فاعل، و كلمة: «الحق» ، مجرورة بحرف الجر الزائد: «الباء» فى محل رفع؛ لأنها «فاعل» . و كذلك: كلمة: «تحقيق» مجرورة باللام الزائدة فى محل رفع؛ لأنها فاعل لاسم الفعل: «هيهات» .
[١] فى أول الجزء الثالث باب خاص بإعمال المصدر، و أحكامه المختلفة، و كذا اسم المصدر.
[٢] و مثل المصدر المضاف لفاعله اسم المصدر فى نحو: يسرنى عطاء الغنى الفقير. فكلمة «عطاء» اسم مصدر الفعل: «أعطى» الذى مصدره: إعطاء. و قد أضيف اسم المصدر لفاعله، و نصب مفعوله.
ففاعله مجرور اللفظ، مرفوع المحل.
[٣] فى آخر الجزء الثالث باب مستقل لكل واحد منها.
[٤] فعل ماض، معناه: وفّى و أغنى: (حصل به الاستغناء) ....