النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨ - المسألة ٦٤
إلى النهر، و أريت [١] الغلام الشهب المتساقطة. و هذان المفعولان ليسا فى الأصل مبتدأ و خبرا؛ إذ لا يصح: الرجل الطريق-الغلام الشهب. و لهذا لا يصح تطبيق الأحكام و الآثار الخاصة بالأفعال القلبية عليهما. إلا التعليق فجائز؛ و منه قوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي [٢] كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ) .
و قد نصت كتب اللغة على أفعال أخرى-قلبية و غير قلبية-ينصب كل فعل منها بذاته ثلاثة من المفاعيل، دون وجود همزة التعدية قبله. و أشهر تلك الأفعال خمسة: نبّأ-أنبأ-حدّث-أخبر-خبّر... مثل: نبّأت الطيار الجوّ مناسبا للطيران-أنبأت البحّار الميناء مستعدّا-حدّثت الصديق الرحلة طيبة-أخبرت المريض الراحة لازمة-خبّرت البائع الأمانة أنفع له.
و الكثير فى الأساليب المأثورة أن يكون فيها تلك الأفعال الخمسة مبنية للمجهول، و أن يقع أول المفاعيل الثلاثة نائب فاعل مرفوعا، و يبقى الثانى و الثالث مفعولين صريحين. و من الأمثلة قول الشاعر:
نبّئت نعمى على الهجران عاتبة # سقيا و رعيا [٣] لذاك العاتب الزارى
و قد جاء فى القرآن «نبّأ» ناصبا مفعولا واحدا صريحا، و سدّ مسدّ المفعولين الآخرين جملة «إن» مع معموليها، بعد أن علّقت الفعل عنها باللام فى قوله تعالى: (وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىََ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ-إِذََا مُزِّقْتُمْ
[١] سبقت أحكام خاصة ببعض حالات هذا الفعل عند بنائه للمجهول، و طريقة إعرابه-فى هامش ص ١٦ م ٦٠.
[٢] فالآية تشتمل على فعل الأمر «أر» و هو من «أرى» البصرية التى تنصب مفعولين بشرط وجود همزة التعدية قبلها. و «ياء المتكلم» هى مفعوله الأول. و جملة «كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ» فى محل نصب سدت مسد المفعول الثانى. فى الرأى الراجح. باعتبار «كيف» استفهامية معمولة للفعل: «تحيى» (و قد سبق الكلام على إعراب «كيف» فى جـ ١ ص ٣٧٥ م ٣٩ و فى رقم ٣ من هامش ص ١١١) .
[٣] فى رقم ٢ من هامش ص ٢١٠ بيان عن كلمتى «سقى و رعى» ، و فى جـ ١ م ٣٩ ص ٤٦٨ بيان أكمل.