النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٨ - ترتيبها مع عاملها
(حـ) يجوز الأمران فى غير الحالتين السالفتين، مثل: واقفا أنشد الشاعر القصيدة. و أشباه هذا مما يكون فيه عامل الحال فعلا متصرفا، أو مشتقّا يشبه الفعل المتصرف، أو مصدرا نائبا عن فعله المحذوف وجوبا (كما سبقت الإشارة إليه) [١] . و المراد بالذى يشبه الفعل ما يتضمن معنى الفعل و حروفه، و يقبل علامات التأنيث، و التثنية، و الجمع [٢] . فمثال الحال المتقدمة على عاملها الفعل المتصرف-غير ما سبق-راغبا أقبلت على زيارتك. و مثال المتقدمة على اسم فاعل: مسرعة الطائرة مسافرة، و مثال المتقدمة على صفة مشبهة: الإنسان- قانعا-غنىّ، و مثال اسم المفعول: الحاكم-ظالما-محطّم... و مثال المتقدمة على المصدر النائب عن فعله المحذوف وجوبا: متعلمة إكراما هندا [٣] .
(د) إذا كان العامل هو أفعل التفضيل الذى يقتضى حالين [٤] إحداهما تدل على أن صاحبها فى طور من أطواره أفضل من نفسه أو غيره فى الحال الأخرى- فالأحسن أن تتقدم إحداهما على أفعل التفضيل، و تتأخر الثانية-كما سبق- [٥] نحو: الحقل قطنا أنفع منه قمحا-الفدان عنبا أحسن منه قطنا-المتعلم تاجرا أقدر منه زارعا. المصباح الكهربىّ منفردا أقوى من عشرات الشموع مجتمعة [٦] ، و مثل قول علىّ-رضى اللّه عنه-لأنصاره، و هم يعرضون عليه الخلافة
[١] فى رقم ٣ من هامش ص ٣٥٥.
[٢] خرج اسم الفعل؛ فإنه قد يتضمن معنى الفعل و حروفه و لكنه غير مشتق، و لا يقبل تلك العلامات؛ كاسم الفعل: «نزال» بمعنى: انزل. و خرج أفعل التفضيل كذلك، لأنه مشتق، و لكن لا يقبل تلك العلامات فى حالات كثيرة (كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٥) .
[٣] كما سبقت الإشارة فى رقم ٣ من هامش ص ٣٥٥.
[٤] و لا مانع أن تكون الحالان أو إحداهما جامدة، غير مؤولة بالمشتق؛ طبقا لما سبق فى «د» من ص ٣٤٨ عند سرد مواضع الحال الجامدة غير المؤولة بالمشتق.
[٥] فى «د» من ص ٣٤٨ و كما فى رقم ٢ من هامش ص ٣٥٥.
[٦] و إلى مواضع تقديم الحال على عاملها و على صاحبها يشير ابن مالك بإيجاز و مزج بين مواضعهما؛ فيقول:
و الحال إن ينصب بفعل صرّفا # أو صفة أشبهت المصرّفا-١٢
-