النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٧ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
تعددت هنا الأمثلة للباء الزائدة كى تدل على أنها تزاد فى الفاعل، و المفعول به، و المبتدأ، و خبره، و خبر الناسخ. و قد تزاد فى غير ذلك قليلا.
بقى أن نسأل: أزيادتها قياسية أم سماعية [١] ؟الأحسن الأخذ بالرأى القائل:
إن الزائدة فى الفاعل تكون واجبة فى فاعل فعل التعجب الذى صيغته القياسية:
«أفعل» ، مثل: أصلح بنفسك، و أحسن بعملك؛ بمعنى: ما أصلح نفسك!!و ما أحسن عملك!!
و تكون جائزة، فى فاعل: «كفى» ، مثل: كفى باللّه شهيدا.
أما الزائدة فى المفعول به فغير مقيسة، و لو كان مفعولا به للفعل: «كفى» نحو: كفى بالمرء عيبا أن يكون نمّاما.
و قول الشاعر:
كفى بالمرء عيبا أن تراه # له وجه و ليس له لسان
و يستثنى من هذا زيادتها فى مفعول الأفعال الآتية: (عرف-علم بمعنى:
عرف-جهد-سمع-أحسن) . فإن هذه الزيادة جائزة.
و الزائدة فى المبتدأ و الخبر غير قياسية؛ إلا فى مثل الأنواع المسموعة [٢] كثيرا منها-كالتى: بعد «كيف» و «إذا» و قبل: «حسب» -كقول الشاعر:
وقفنا، فقلنا إيه عن أمّ سالم # و كيف بتكليم الديار البلاقع؟
[١] راجع فيما يأتى: المغنى، حرف الباء، و حاشية الصبان-جـ ٢-باب حروف الجر عند الكلام على الباء الجارة.
[٢] ما المراد هنا من المسموع؟أ هو عام بعد «كيف» يشمل إدخال الباء على المبتدأ الاسم الظاهر، و على الضمير مطلقا؛ (لمتكلم أو لمخاطب، أو لغائب، من غير تقيد بنوع الضمير المسموع و لا بلفظه) ، و كذلك إدخالها على المبتدأ الذى يلى «إذا» الفجائية بغير تقيد؟-أم أن المراد هو الاقتصار على نص الضمير المسموع لفظا و نوعا بعد «كيف» و على الاسم الظاهر، و كذلك على نص المبتدأ المسموع لفظا و نوعا بعد «إذا» الفجائية؟
الأحسن الأخذ بالرأى الأول الذى يفيد العموم فى هذين الموضعين؛ فيبيح زيادة الباء فى صدر المبتدأ التالى: «كيف» و «إذا» الفجائية مطلقا من غير تقيد باسم ظاهر، و لا ضمير، و لا نوع من أحدهما. و هذا الرأى هو الأقوى الذى تؤيده الشواهد الكثيرة الفصيحة. أما زيادتها قبل «حسب» فمقصور على لفظها ذاته.
غ