النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٩ - حكم المصدر
فالمفعول المطلق تسمية يراد منها: المصدر المنصوب المبهم أو المختص. و قد يراد منها: النائب عن ذلك المصدر فهى تسمية صالحة لكل واحد منهما، تنطبق عليه. -كما سنعرف [١] . -
حكم المصدر [٢] :
١-إذا كان المصدر مؤكّدا لعامله المذكور فى الجملة تأكيدا محضا؛ فإنه لا يرفع فاعلا [٣] ، و لا ينصب مفعولا به. إلا إن كان مؤكّدا نائبا عن فعله المحذوف [٤] كما لا يجوز-فى الرأى الشائع-تثنيته، و لا جمعه ما دام المراد منه فى كل حالة هو المعنى المجرد، دون تقييده بشىء يزيد عليه، أى: ما دام المصدر مبهما؛ فلا يقال: صفحت عن المخطئ صفحين، و لا وعدتك وعودا. إلا إن كان المصدر المبهم مختوما بالتاء؛ مثل التلاوة؛ فيقال: التلاوتان و التلاوات.
و سبب امتناع التثنية و الجمع أن المصدر المؤكّد مقصود به معنى الجنس [٥] ؛ لا الأفراد؛ فهو يدل بنفسه على القليل و الكثير، فيستغنى بهذه الدلالة عن الدلالة
[١] سنعلم مما سيجىء فى ص ٢٠١ أن هناك أشياء تنوب عن المصدر الأصيل عند حذفه؛ فتعرب مفعولا مطلقا، أو نائب مصدر، و لا تعرب مصدرا. و على هذا قد يكون المصدر مفعولا مطلقا كالأمثلة السابقة، و قد يكون المصدر غير المفعول المطلق؛ و ذلك إذا كان المصدر مرفوعا، أو مجرورا أو كان منصوبا لا يبين توكيدا، و لا نوعا، و لا عددا، نحو: القتل أشنع الجرائم، و الفتنة أشد من القتل. إن القتل أشنع الجرائم. و قد يكون المفعول المطلق غير مصدر؛ كالأشياء التى أشرنا إليها؛ و هى التى تنوب عن المصدر عند حذفه فالمصدر و المفعول المطلق يجتمعان معا فى بعض الحالات فقط، و ينفرد كل منهما بحالات لا يوجد فيها الآخر. (و هذا يسمى عند المناطقة: بالعموم الوجهى بين شيئين؛ فيجتمعان معا فى جهة معينة، و ينفرد كل منهما فى جهة أخرى تجعله أعم. و أشمل، و أكثر أفراد من نظيره... )
[٢] أفرد النحاة لإعمال المصدر بابا خاصا بهذا العنوان، يشمل شروط إعماله، و مختلف أحكامه، (و سيجىء فى جـ ٣ ص ١٦١ م ٩٩) .
[٣] لأنه نوع من التوكيد اللفظى-كما أشرنا فى رقم ٢ من هامش ص ١٩٦-و التوكيد اللفظى لا يكون عاملا و لا معمولا، إلا فيما نص عليه البيان المدون هنا، و فى بابه الخاص.
[٤] هذه الحالة الفريدة التى يعمل فيها المصدر المؤكد عمل فعله. و ستجىء مواضع نيابته عنه فى ص ٢٠٧ م ٧٦، أما المبين-بنوعيه-فلا يعمل فى الغالب، كما سنذكره.
[٥] المراد: الجنس الإفرادى، و هو ما يصدق على القليل و الكثير، مثل، ماء-هواء-ضوء (راجع جـ ١ ص ١٥ م ١) .