النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٤ - الثانى
و مثلها: يدا بيد [١] ، إذ معنى الكلمتين-لا لفظهما-جاريا على صيغة:
«المفاعلة» غير المباشرة؛ لأن معناهما: «مقابضة» و تأويلها: «مقابضين» أيضا. و الأسهل عند الإعراب أن تقول: «يدا» حال من الفاعل و المفعول به معا.
و: «بيد» جار و مجرور متعلقان بمحذوف، صفة للحال. فمن مجموع الصفة و الموصوف ينشأ معنى الحال، و هو: «المفاعلة» المقتضية للمشاركة. فهذه المشاركة لا تتحقق إلا باجتماع الصفة و الموصوف فى المعنى. أما فى الإعراب فكلمة: «يدا» وحدها هى الحال. و هى أيضا الموصوف، و «بيد» صفة.
و مثل هذا يقال فى: «كلّمت المنكر عينه إلى عينى [١] -أى: مواجهة أو مقابلة؛ بمعنى مواجهين... فكلمة «عين» حال [٢] من الفاعل و المفعول به معا. و هى مضاف، «و الهاء» مضاف إليه. و «إلى عينى» جار و مجرور، و مضاف إليه. و الجار و المجرور متعلقان بمحذوف صفة؛ و التقدير؛ عينه المتجهة إلى عينى... و مجموع الصفة و الموصوف هو الذى يوجد صيغة: «المفاعلة» برغم أن الإعراب يقتضى التوزيع على الطريقة السالفة؛ فتكون: «عين» الأولى وحدها هى الحال و الموصوف معا، و ما بعدها صفة...
و مثل هذا أيضا: كلمت الصديق فاه إلى فىّ (أى: فمه إلى فمى) ، بمعنى مشافهة؛ المؤولة بكلمة: مشافهين.
و مثل: ساكنته غرفته إلى غرفتى؛ بمعنى: ملاصقة، التى تؤول بكلمة:
ملاصقين، و جالسته جنبه إلى جنبى، كذلك... و كل هذا قياسى فى الرأى الأحسن.
(حـ) أن تكون دالة على سعر؛ نحو: بع القمح. كيلة بثلاثين، أى: مسعّرا. فكلمة «الكيلة» حال منصوبة، و الجار و المجرور متعلقان بمحذوف، صفتها. و من مجموع الصفة و الموصوف يكون المشتق المؤول.
(١ و ١) من الحال الجامدة المسموعة بنصّها بعض أمثلة، منها قولهم (... يدا بيد) و قولهم (... فاه إلى فىّ) ... فهل يجوز القياس على تلك الأمثلة فنقول مثلا: كلمت المنكر عينه إلى عينى؟قالوا لا يجوز القياس إلا عند بعض الكوفيين. و حجة المانعين جدلية لا تثبت على الفحص. و الأنسب الرأى الكوفى.
[٢] يصح فيها و فى أمثالها الرفع؛ فتكون مبتدأ. و الجار مع مجروره خبرها، و الجملة فى محل نصب، حال. و لا يحسن فى كلمة: «عين» أن تكون بدلا؛ لأن البدل-فى القول الشائع-يكون على نية تكرر العامل. و لا يستقيم المعنى هنا على تكراره، إذ لا يقال: كلمت عينه.